180 المتعارفة؟ فإنّنا سنقول: هذا الأمر مستحيل.
ولكن قد يكون لتحقّق هذا الشيء علّة أخرى نجهلها، فإذا أدّت العلّة إلى وقوع ذلك الشيء فإنّنا نتصوّر وقوع المستحيل.
تنبيه: تسمية هذا القسم الثاني «بالمستحيل» من باب التسامح، وهذا المستحيل ليس من قبيل المستحيل الذي يحكم العقل باستحالة وقوعه، وإنّما هو المستحيل الذي يحكم العرف والعادة بعدم تحقّقه.
مثال المستحيل العادي: 1
لو سُئل أحد الأشخاص قبل اختراع الهاتف: هل تستطيع أن تتكلّم فيسمع صوتك من يبعد عنك آلاف الكيلومترات.
فإنّه سيجيب: هذا مستحيل.
وهذا المستحيل هو من قبيل المستحيل العادي، وليس من قبيل المستحيل العقلي.
ويحكم الإنسان باستحالة الشيء عادةً لعدم علمه بالأسباب، فإذا عرف الأسباب، وأصبح عنده إلمام بجهاز الهاتف، فإنّه سيدرك عدم استحالة ما حكم عليه بالاستحالة.
جميع المعاجز هي من قبيل اختراق المستحيل العادي، وهي ظواهر لا توجد عن طريق العلل العادية، وإنّما توجد عن طريق العلل غير العادية الخارجة عن نطاق علمنا.
المبحث السادس: أدلة عموم قدرة الله تعالى
1- قدرة الله عين ذات الله.
وبما أنّ الذات الإلهية مطلقة وغير متناهية، نستنتج بأنّ قدرة الله أيضاً غير متناهية، ولا تعرف حدّاً، ولا تقف عند نهاية، (وقد ذكرنا هذا المعنى، وبيّنا موارد تعلّق القدرة الإلهية في المبحث السابق).