115
أو يكون أحدهما قويّاً والآخر ضعيفاً.
فإن كانا قويين فلمَ لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه ويتفرّد بالتدبير؟!
وإن زعمت أنّ أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت أنّه واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني 1.
وقال الإمام محمّد بن علي الباقر(ع):
« لو كان إلهين من دون الله كما زعمتم، لكانا يختلفان:
فيخلق هذا ولا يخلق هذا.
ويريد هذا ولا يريد هذا.
ولطلب كلّ واحد منهما الغلبة.
وإذا أراد أحدهما خلق الإنسان، وأراد الآخر خلق بهيمة.
فيكون إنساناً وبهيمة في حالة واحدة، وهو محال.
فلمّا بطل هذا، ثبت التدبير والصنع لواحد.
ودلّ أيضاً التدبير وثباته وقوام بعضه ببعض على أنّ الصانع واحد جلّ جلاله» 2.
قال(ع) أيضاً:
« ... ثمّ يلزمك إن ادّعيت اثنين [فلابدّ من] فرجة بينهما حتّى يكونا اثنين، فصارت الفرجة ثالثاً بينهما قديماً معهما فيلزمك ثلاثة.
فإن ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتّى تكون بينهم فُرجة فيكونوا خمسة، ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة» 3.
سُئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): ما الدليل على أنّ الله واحد؟ فقال(ع):
«اتّصال التدبير 4، وتمام الصنع 5، كما قال عزّ وجلّ: لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا [الأنبياء: 22]» 6.