101 قال الإمام علي بن موسى الرضا(ع) حول تفسير قوله تعالى:
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ* إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ : «يعني مشرقة تنتظر ثواب ربّها» 1.
دعم سياق الآية لهذا المعنى:
توجد في هذه الآية أمور متقابلة:
التقابل الأوّل:
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ ويقابلها: وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بٰاسِرَةٌ
أي: وجوه يومئذ مستبشرة ومبتهجة، ويقابلها وجوه يومئذ كالحة وعابسة.
التقابل الثاني:
إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ ، ويقابلها: تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهٰا فٰاقِرَةٌ
وهنا يتمّ رفع الإبهام الموجود في الفقرة الأولى عن طريق التأمّل في الفقرة الثانية التي تقابلها.
لأنّ التقابل الموجود بين هاتين الآيتين يرشدنا إلى تفسير الفقرة الأولى بما يقابل الفقرة الثانية.
والمقصود من الفقرة الثانية: تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهٰا فٰاقِرَةٌ
أي: إنّ الطائفة العاصية ذات الوجوه الكالحة والعابسة نتوقّع أن ينزل عليها عذاب يكسر فقارها ويقصم ظهرها.
ومن هنا يتبيّن مقصود الفقرة الأولى: إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ
أي: إنّ الطائفة المطيعة ذات الوجوه المستبشرة والمبتهجة تتوقّع عكس ما تتوقّعه الطائفة العاصية، فهي تتوقّع ثواب الله ورحمته وكرمه وفضله تعالى.
فنستنتج بأنّ «النظر» في هذه الآية كناية عن «التوقّع والانتظار».
النتيجة:
محور البحث في هذه الآية هو: «توقّع الرحمة» و «توقّع العذاب».
والعباد المطيعون لله يتوقّعون الرحمة.
والعباد العاصون لله يتوقّعون العذاب.
وليست الآية بصدد الحديث عن رؤية الله البصرية أو القلبية.