102ومن هنا نستنتج بأنّ مصطلح «النظر» استخدم في هذه الآية كناية عن التوقّع والانتظار.
تنبيه: قيل: بأنّ الانتظار يوجب الغم والتنغيص والتكدير، ولكن الآية جاءت لبيان النعم، فلهذا لا يصح تفسير النظر بمعنى الانتظار في هذه الآية 1.
يرد عليه:
«الانتظار» الذي يورث الغم والتنغيص والتكدير هو انتظار النعم مع عدم الاطمئنان من الحصول عليها، وهذا ما يؤدّي إلى الإزعاج والتوتّر والقلق.
ولكن هذه الآية تشير إلى انتظار النعم بعد البشارة الإلهية بها واطمئنان الحصول عليها، وهذا لا يوجب الغم، بل يوجب الفرح والسرور ونضارة الوجه 2.
بعبارة أخرى:
«الانتظار يوجب الغم... في وعد من يجوز منه خلف الوعد.
أمّا إذا كان وعد من لا يخلف الوعد- مع علم الموعود بذلك- فإنّه لا يوجب الغم، بل هو سبب للفرح والسرور ونضارة الوجه» 3.
الآية الثانية:
وَ لَمّٰا جٰاءَ مُوسىٰ لِمِيقٰاتِنٰا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قٰالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قٰالَ لَنْ تَرٰانِي وَ لٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكٰانَهُ فَسَوْفَ تَرٰانِي فَلَمّٰا تَجَلّٰى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىٰ صَعِقاً فَلَمّٰا أَفٰاقَ قٰالَ سُبْحٰانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف:143]
أوجه دلالة هذه الآية على إمكانية رؤية الله تعالى:
الوجه الأوّل:
لو كانت رؤية الله مستحيلة لما سألها النبي(ع) من الله، وبما أنّه سألها فهذا يدل على أنّها غير مستحيلة 4.