100
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ* إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ* وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بٰاسِرَةٌ* تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهٰا فٰاقِرَةٌ [القيامة: 22- 25]
الاستدلال:
استعمال «النظر» مع حرف «إلى» يعني «الرؤية».
واستعمل «النظر» في هذه الآية مع حرف «إلى»، فيكون معنى الآية بأنّ أصحاب الوجوه المبتهجة تنظر إلى ربّها يوم القيامة، وهذا ما يثبت إمكانية رؤية الله تعالى 1.
يرد عليه:
1- «النظر» لا يفيد «الرؤية» دائماً؛ لأنّ حقيقة «النظر» في اللغة هو تقليب حدقة العين نحو الشيء طلباً لرؤيته 2، وقد يقلّب الإنسان نظره طلباً للعثور على شيء، ولكنّه لا يراه، ولذلك يقال: «نظرت إلى الهلال فلم أره» 3.
2- البراهين العقلية والقرآنية، على استحالة رؤية الله بالبصر- والتي أشرنا إليها سابقاً- تلزمنا اتّباع تفسير يجنّبنا الوقوع في محاذير القول برؤية الله بالبصر.
وقد فسّر لنا أهل البيت: هذه الآية بتقدير مضاف محذوف 4.
فيكون الأصل: وجوه يومئذ ناضرة إلى [ثواب] ربّها ناظرة.
والنظر إلى الثواب- في الواقع- كناية عن توقّع مجيئه وانتظار قدومه من الله تعالى 5.