39 المصداق من التشبيه في الشعائر على الجواز بإجراء أصالة البراءة، وإذ قلنا إنَّه يقع بينهما تزاحم، فلا شكَّ في تقدّم عمومات البكاء والإبكاء؛ لأرجحيتها وأهمّيتها 1.
وقال الشيخ حسن المظفر(رحمة الله) في كتابه (نصرة المظلوم) ما لفظه: «لا شكَّ أنَّ إظهار الحزن ومظلومية سيدالشهداء(ع)، والإبكاء عليه وإحياء أمره، بسنخه عبادة المذهب، لا بشخص خاص منه.. ضرورة أنَّه لم ترد في الشريعة كيفية خاصة للحزن والإبكاء وإحياء الذكر المأمور به، ليقتصر عليه الحزين في حزنه والمُحيي لأمرهم في إحيائه، والمبكي في إبكائه. وإذا كان سنخ الشيء عبادة ومندوباً إليه، سرت مشروعيته إلى جميع أفراده من جهة الفردية» 2.
3- أفتى بعض كبار فقهائنا، كالسيد الحكيم \ في كتاب المستمسك؛ بوجوب الشهادة الثالثة في الأذان، بلحاظ أنَّه شعار للمذهب، وتركه يضرّ بالمذهب. وهذا واضح، لأنَّ كل شيء أصبح شعاراً للمذهب فلابد وأن يحافظ عليه؛ لأنَّ المحافظة عليه محافظة على المذهب. حيث قال: «بل ذلك في هذه الأعصار معدود من شعائر الإيمان ورمز التشيّع، فيكون من هذه الجهة راجحاً شرعاً، بل قد يكون واجباً، لكن لا بعنوان الجزئية من الأذان» 3.
وممّا ينبغي الالتفات إليه هو أنَّ العنوان المُستجَد من الشعيرة يجب أن يكون حلالاً في نفسه قبل أن يتعنون بعنوان أنَّه شعيرة، أمّا إذا كان حراماً، فيكون مشمولاً لأدلّة عموم.