40
حكم اختلاف الأعراف في ممارسة الشعائر
إذا اختلفت عادات الأعراف في البلدان والأقطار، فوقع الكلام فيما هو المعتبر، كالاختلاف الحاصل في تعيين مفهوم المكيل والموزون في مباحث العِوضين ومسألة الربا، كما أشار إلى ذلك صاحب الجواهر(رحمة الله) بعد بحث طويل، حيث قال: «وبالجملة، فمحلّ الإشكال فيما يُجهَل حاله في زمنهم، من كون العرف العام لا انضباط له، فإنَّ لكلّ قطر عرفاً وعادة، والأحكام متَّحدة لااختلاف فيها، ولا تُناط بالأمور الغير المُنضبطة» 1. ثُمَّ قال: «ومن ذلك كلّه يُعرَف ما في شرح الأُستاذ؛ حيث قال: ثُمَّ الرجوع إلى العادة مع اتّفاقها اتِّفاقي، ولو اختلفت، فلكلّ بلدٍ حكمه كما هو المشهور» 2.
لكنّ المشهور في المقام هو الرجوع إلى العرف الغالب، وإذا لم تكن الغلبة مع واحد من ال-أعراف المتعارضة، فلكلِّ شخصٍ الرجوع إلى عُرف بلده.
وعلى ضوء هذا، فلو اختلفت الأعراف في كيفية ممارسة الشعائر ومصاديقها التي توجب التعظيم والتجليل، أو التي توجب وهن المذهب، أو ما يُخاف به على النفس أو البدن، فحيث أنَّ عنوان التعظيم والإهانة والهتك من العناوين العُرفية المحضة- كما سيأتي بيانها- فلابدّ في إرجاع ذلك إلى عُرف كل مكان وزمان، وعادات ذلك البلد التي تُمارَس فيه تلك الشعيرة، فقد يكون شيء في بلدٍ تعظيماً وفي بلد آخر يُعدّ إهانة، أو بالعكس.
وضابطة ذلك هو الرجوع إلى العُرف الغالب في البلد، وإذا لم تكن الغلبة مع
واحد من الأعراف المتعارضة، فلكلِّ شخصٍ الرجوع إلى عُرف بلده.