80في ظهور نقصه وقصوره، وأين دنوّ من لم يقف على المسألة حتّى سأل من علو من قال مستوياً على عرش التحقيق «سلونى عمّا دون العرش، وسلوني قبل أن تفقدوني؟!»
وأمّا قوله «فإنّه نظر أوّلاً في القرآن ومحفوظاته...» ففيه نظر؛ لأنّه لو كان دأبه في الأحكام الشرعيّة رعاية الاحتياط بالتأمّل والتوقّف والمشاورة، فلم لم يتأمّل في أمر الخلافة إلى فراغ أهل البيت وسائر بني هاشم من دفن النبيّ (ص) حتّى يشاورهم؟ بل سارع في ذلك وأخذ البيعة من الناس وقد أفصح عنها عمر بقوله: «كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرّها عن المسلمين». 1
وأمّا ما ذكره في آخر كلامه من أنّ «طلبه انضمام آخر إلى المغيرة احتياط فقط»، فهو مع أنّه لا يقدح في مقصودنا لكنّه ليس بمتعيّن أن يكون منظوراً لأبي بكر، لجواز أن يكون قصده في اعتقاده بفسق المغيرة. فقد روى الجمهور مستفيضاً أنّه شهد عليه بالزنا عند عمر بن الخطاب ولقّن الرابع، وهو زياد بن أبيه حتّى تلجلج في الشهادة فدفع عنه الحدّ، ومع ذلك فالمغيرة روى شطراً من أحاديث أهل السنّة فلا تغفل عنه ودقق في سيرته.
ردّ دعوى عدم استلزام قتل مالك بن نويرة الذم
قال ابن حجر: «الخامسة زعموا أنّ عمر ذمّه والمذموم من مثل عمر لا يصلح للخلافة. وجوابها أنّ هذا من كذبهم وافترائهم أيضاً، ولم يقع من عمر ذمّ له قط وإنّما الواقع منه في
حقّه غاية الثناء عليه واعتقاد أنّه أكمل الصحابة علماً ورأياً وشجاعة كما يعلم ممّا قدمناه عنه في قصّة المبايعة وغيرها، على أنّ إمامة عمر إنّما هي بعهد أبي بكر إليه فلو قدح فيه لكان قادحاً في نفسه وإمامته. وأمّا إنكاره على أبي بكر كونه لم يقتل خالد بن الوليد لقتله مالك بن نويرة وهو مسلم ولتزوّجه امرأته من ليلته ودخل بها، فلا يستلزم ذمّاً له ولا إلحاق نقص به لأنّ ذلك هو من إنكار بعض المجتهدين على بعض في الفروع الاجتهادية، وهذا كان شأن