81السلف وكانوا لا يرون فيه نقصاً وإنّما يرونه غاية الكمال، على أنّ الحقّ عدم قتل خالد لأنّ مالكاً ارتدّ وردّ على قومه صدقاتهم لما بلغه وفاة رسول الله(ص) كما فعل أهل الردّة، وقد اعترف أخو مالك لعمر بذلك وتزوّجه امرأته لعلّه لانقضاء عدّتها بالوضع عقب موته، أو يحتمل أنّها كانت محبوسة عنده بعد انقضاء عدّتها عن الأزواج على عادة الجاهليّة. وعلى كلّ حال فخالد أتقى لله من أن يظنّ به مثل هذه الرذالة الّتي لا تصدر من أدنى المؤمنين فكيف بسيف الله المسلول على أعدائه؟! فالحقّ ما فعله أبو بكر لا ما اعترض به عليه عمر (رضي الله عنهما) ويؤيّد ذلك أنّ عمر لمّا أفضت الخلافة إليه لم يتعرّض لخالد ولم يعاتبه في هذا الأمر قط؛ فعلم أنّه ظهر له حقية ما فعله أبو بكر». 1
أقول : أمّا ما ذكره بأنّ «إمامة عمر إنّما هي بعهد أبي بكر إليه...» ففيه أنّنا نعلم بأنّ المقدمة المذكورة تقتضي كفّ عمر عن القدح فيه، لكن الله تعالى قد أنساه تلك المقدمة في بعض الأحيان وأجرى الحق على لسانه بذكر بعض القوادح التي نقلها الثقات من أرباب السير والتواريخ ليكون حجّة لأهل الحقّ على أهل الباطل.
وأمّا ما ذكره من أنّ «إنكاره على أبي بكر في عدم قتله خالد بن الوليد لقتله مالك بن نويرة لا يستلزم ذمّاً له...» مرفوضٌ لأنّ الذمّ كلّ الذمّ إنّما هو في إهماله إجراء حكم الشرع في شأن خالد، لكن لمّا كان صدور الذمّ عليه من مثل عمر أشدّ عند أوليائه من المتسمّين بأهل السنّة فقد خصّه الشيعة بالذكر، فقوله «لا يستلزم ذمّاً له» كما ترى واضح للعيان شاهد على
البطلان.
وأمّا ما ذكره من اجتهاده في ذلك فهو من قبيل اجتهاد أبي جهل وأمثاله في مقاتلة النبيّ (ص) ، واجتهاد معاوية في محاربة أمير المؤمنين (ع) ، والقائل بمثل ذلك لا يليق بالجواب.
وأمّا ما ذكره من «أنّ الحقّ أنّ مالكاً ارتدّ وردّ على قومه...» فقد عرفت بطلانه بما نقلناه