82سابقاً من كلام ابن حزم وغيره عند الحديث عن ما ذكره ابن حجر في النّصوص السمعيّة الّتي زعم دلالتها على خلافة أبي بكر، فتذكّر.
وأمّا ما احتمله من تزوّج خالد لامرأة مالك بعد انقضاء عدّتها بالوضع عقب موته، فمردود بأنّ عدّة امرأة المسلم لا تنقضي بما ذكره، وقد بيّنا أنّ مالكاً لم يرتد قطعاً، وأمّا احتمال «أنّها كانت محبوسة عنده...» فمع ابتنائه أيضاً على ارتداد مالك مردود، بأنّه كيف يليق بشأن عمر مع ما رووا فيه «أنّه لو كان نبىّ بعد نبيّنا (ص) لكان هو عمر» أن ينكر على أبي بكر ذلك الإنكار المنقول، ويحرّضه على قتل خالد سيف الله المسلول، من غير علم بحال القاتل والمقتول.
وأمّا ما ذكره من أنّ «خالداً أتقى لله من أن يظنّ به مثل هذه الرذالة...» فهو مجرّد حسن ظنّ ليس في محلّه، ولو سلّم فأوّل من يرد عليه هذا الاعتراض هو عمر، حيث أساء الظنّ بخالد وهمّ بقتله، وأمّا تسمية خالد بسيف الله فوقعت من أبي بكر لإعانته له في غصب الخلافة أوّلاً، وقتل مالك الذي أوقع الخلل في خلافته ثانياً، فانكشف الأمر، وظهر أنّه لا كرامة في ذلك الاسم والمسمّى.
وأمّا قوله «فالحق ما فعله أبو بكر لا ما اعترض عليه» ففيه أنّ هذا اعتراف منه ببطلان لأي عمر في ذلك الاعتراض وهو يكفي للقدح فيهما.
وأمّا ما ذكره من التأييد، فضعفه ظاهر من أنّه لما أفضت الخلافة إلى عمر هرب خالد إلى الشام واسترجع عمر بقيّة ما كان في أيدي الناس من أسارى بنيحنيف من النساء
والذراري، وسلّمهم إلى أزواجهم وآبائهم من بقيّة سيف أبي بكر، فتدّبر.
قول عمر «كانت بيعة أبي بكر فلتة» انتقاص لخلافة أبي بكر
قال ابن حجر: «زعموا أنّ قول عمر: إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة لكن وقى الله شرّها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه؛ قادح في حقيتها، وجوابها أنّ هذه من غباواتهم وجهالاتهم، إذ لا دلالة في ذلك لما زعموه؛ لأنّ معناه أنّ الإقدام على مثل ذلك من غير مشورة الغير وحصول