79وأمّا الاحتمال الذي ادّعاه على نحو غير الزنديق من غير قرينة ظاهرة مقتضية لذلك التأويل الممقوت فهو غير صحيحٍ، ولو جاز أمثال هذا التأويل العليل لارتفع الأمان عن دلالة القرآن المبين وسنن سيّد المرسلين، وخرجا عن كونهما دليلاً للمحقّين وحجّة على المبطلين.
وأمّا قوله «إنّ قطعه يسار السارق فيحتمل أنّه خطاء من الجلاد» فوجه الخطأ فيه ظاهر، فإنّ قطع يد ذلك السارق لم يكن في خلاء بحيث يكون الجلاد منفرداً، بل كان في ملأ مشاهد القوم من الصحابة وغيرهم فإذا كان من غلط الجلاد فلم لم يفهمه أحد من الحاضرين؟! والعقل يحكم باستحالة تواطؤ الجميع على الغلط.
وأمّا قوله «فمن أين علم أنّها للسرقة الأولى، وأنّه قال للجلاد اقطع يساره» ففيه أنّ من قدح في أبي بكر بتلك الرواية إنّما قدح لوجدانه إيّاها في كتب الحديث والسير مشتملة على تلك الخصوصيّات، فعلم أنّ قوله «من أين علم» على أنّ هذه التخطئة قد توجهت من الصحابة المعاصرين الشاهدين لحكمه الفاسد، فلو كانت للسرقة الأولى لما نسبوه إلى الخطأ لا يقال: يحتمل أن يكون ذلك لعدم علمهم أنّه في المرتبة الثانية لأنّا نقول لو كان كذلك لأعلمهم بذلك وسلم عن التخطئة.
وأمّا قوله «وعلى التنزل فالآية شاملة لما فعله...» فنازل جدّاً لأنّ الشمول قد خصّ بفعل النبيّ (ص) على رؤوس الأشهاد فالغفلة عن ذلك لا تليق بحال من قام مقامه (ص) وكذا الكلام في قوله «إنّ قطع النبيّ(ص) اليمنى في الأولى ليس على التحتم» لما تقرر في الأصول من أنّ فعل النبيّ (ص) ما لم يعلم وجهه محمول على الوجوب.
وأمّا قوله «وعلى فرض إجماع في المسألة» فمدخول بظهور قطعيّة هذا الإجماع ظهوراً لاينكره إلّا ابن حجر الذي فرض على نفسه إصلاح معايب أبي بكر، على أنّه لو جاز انعقاد هذا الإجماع بعد فعل أبي بكر لجاز أن يقال في الإجماع الذي ادّعاه هذا الشيخ مراراً في خلافة أبيبكر إنّما انعقد بعد غصبه الخلافة كما وقع نظيره لمعاوية ولعلّه لا يرضى بذلك؛ فتأمّل.
وأمّا ما اعترف به من توقّف أبي بكر في مسألة الجدّة والسؤال فيها من الناس، فهو كاف