72علم بواقعة الحباب وبعدم إيذائه بقول أو بفعل مع أنّ دعواه لا دليل عليها ومع ضعفه وضعف قومه بالنسبة لعليّ[ (ع) ] وقومه وأيضاً فيمتنع عادة من مثلهم أنّه يذكره لهم ولا
يرجعون إليه، كيف وهم أطوع لله وأعمل بالوقوف عند حدوده وأبعد عن إتباع حظوظ النفس لعصمتهم السابقة وللخبر الصحيح: «خير القرون قرنى ثمّ الذين يلونهم» 1، وأيضاً ففيهم العشرة المبشّرون بالجنّة ومنهم أبو عبيدة أمين هذه الأمّة كما صحّ من طرق؛ فلا يتوهّم فيهم وهم بهذه الأوصاف الجليلة أنّهم يتركون العمل بما يرويه لهم من يقبل روايته بلا دليل أرجح يعوّلون عليه». 2
أقول : شهرة الحديث الأوّل وبلوغه حدّ التواتر، لا ينكره إلّا المعاند المكابر، وأمّا الحديث الثاني فقد أثبت محمد بن جرير الطبري وابن الأثير الجزري 3 في رسالته الموسومة بأسنى المطالب تواتره من طرق كثيرة، وأمّا ما استدلّ به هنا على عدم دلالة الحديثين على خلافة علي (ع) بقوله «وإلا لزم نسبة جميع الصحابة إلى الخطأ...» فالخطأ فيه ظاهر كيف ودلالة الحديثين ليست ممّا ينبغي باستلزامهما لبعض المحذورات؟! نعم ربما يستدل بالمعنى المفاد من اللّفظ الدالّ على الملزوم غير مراد وأين لزوم ما ذكره من نسبة جميع الصحابة إلى الخطأ؟! إذ قد سبق الإمام علي (ع) أبا بكر باعتراف المحققين من أهل السنّة، فاللازم إنّما هو نسبة جماعة من الصحابة لأجل غصب الخلافة من أهل البيت إلى الخطأ وبطلانه غير مسلّم، بل هو دالّ على المطلوب، وبما قررناه ظهر ضعف قوله: «فإجماعهم...».
وأمّا قوله: «احتمال أنّ ثمّ نصّاً غير ما زعموه...» ففيه أن لا محتمل كما يدلّ عليه مسند ابن حنبل ومناقب الخوارزمي ومناقب ابن المغازلى وغير ذلك، وأمّا استدلاله على بطلان هذا الاحتمال بقوله: «وإلا لأورده العالم به يوم السقيفة...» فباطل؛ لأنّ علياً (ع) وسائر بنيهاشم ومواليهم وتابعيهم من المهاجرين استدلّوا به على ذلك، وأمّا الأنصار فقد مرّ أنّ أبا بكر