54عم رسول الله(ص) وختنه على بنته، أردت أن تشقّ عصا المسلمين؟! فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله(ص)، فقام فبايعه». 1
أقول : بعد غضّ النظر عن عدم صلاحية الحديث للاحتجاج به على الخصم، فقول زيد إنّ النبيّ (ص) كان من المهاجرين باطل؛ لأنّ المهاجر الشرعي من هاجر إلى الرسول (ص) ، والأنصار أنصاره فلا معنى لوصف الرسول (ص) بالمهاجر ولا وصف أبي بكر به؛ لأنّه لم يهاجر إلى النبيّ (ص) بل كان معه في الفرار من مكّة إلى المدينة. ولو سلّم كون المجيء مع رسولالله9 هجرة إليه في الجملة، فلا نسلم بتحقّق باقي شرائط الهجرة الشرعيّة في أبي بكر كالإيمان والعدالة؛ فإنّهما شرط في تحقق الهجرة والنصرة الشرعيتين ولو لم يشترط ذلك لزم أن يكون مؤلّفة القلوب الذين هاجروا إليه من بلادهم لنصرته مهاجرين وأنصاراً شرعاً، وبطلانه ظاهر وقد روى مؤلّف المشكاة في أوائل كتاب الإيمان ما يؤّيد هذا المعنى، حيث قال عن عبد الله بن عمر قال: «قال رسول الله(ص) المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه...»، 2 ولو
سلّم به، فأيّ ملازمة بين كون رسول الله9 من المهاجرين وكون خليفته أيضاً من المهاجرين، مع أنّه معارض بدعوى أنّ رسول الله (ص) كان من بني هاشم فكان خليفته من بني هاشم، وبأنّ الرسول (ص) من أولاد عبد المطلب فكان خليفة منهم، بل هاذان اكثر قياساً من قياس زيد، وكيف نجعل هذا الكلام الواهي من زيد بن ثابت أو من الواضع عليه حجّة ثابتة على الخصم، وبذلك يستدلّ على وضع الباقي وأنّه لا يصلحه طبيب ولا راق.
دعوى عدم قبول العامّة حديث أنس فضلاً عن الشيعة
قال ابن حجر 3: «وروى ابن اسحاق عن الزهري عن انس أنّه لمّا بويع يوم السقيفة جلس من الغد على المنبر، فقام عمر فتكلّم قبله فحمد الله وأثنى عليه ثمَّ قال: إنّ الله قد جمع