53البخاري بإسناده إلى عروة عن أبيه عن عائشة: «إنّ النبيّ(ص)أمر أبا بكر أن يصلّي بالناس في مرضه فكان يصلّي بهم. قال عروة فوجد رسول الله(ص) في نفسه خفة فخرج إلى المحراب فكان أبو بكر يصلّي بصلاة رسول الله(ص) والناس يصلّون بصلاة أبي بكر أي بتكبيرة فهو إنّما كان في وقت آخر». 1
وفيه تأمّل: على أنّ الاستخلاف لا يقتضي الدوام إذ الفعل لا دلالة له على التكرار والدوام، إن ثبتت خلافته بالفعل وإن ثبتت بالقول فكذا، كيف وقد جرت العادة بالابقاء مدّة الغيبة والانعزال عند مجيء المستخلف، وأيضاً ذلك معارض بأنّه (ص) استخلف علياً (ع) في غزوة تبوك في المدينة وما عزله. وإذا كان خليفة على المدينة كان خليفة في سائر وظائف الإمامة؛ لأنّه لا قائل بالفصل، ولأنّ الاستخلاف على المدينة أقرب إلى الإمامة الكبرى لأنّه متضمّن لأمور الدين والدنيا بخلاف الاستخلاف في الصلاة وهو ظاهر.
دعوى أنّ النبيّ (ص) لا يوصف بأنّه من المهاجرين
قال ابن حجر 2: «وأخرج ابن سعد والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري أّنّهم لمّا اجتمعوا بالسقيفة بدار سعد بن عبادة وفيهم أبوبكر وعمر قام خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرين إنّ رسول(ص) كان إذا استعمل الرجل منكم يقرن معه رجلاً منا فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان منّا ومنكم، فتتابعت خطباؤهم على ذلك. فقام زيد بن ثابت فقال: أتعلمون أنّ رسول(ص) كان من المهاجرين وخليفته من المهاجرين ونحن كنا أنصاره؟! ثمَّ أخذ بيد أبي بكر فقال: هذا صاحبكم، فبايعه عمر ثمَّ بايعه المهاجرون والأنصار، وصعد أبو بكر المنبر ونظر في وجوه القوم فلم ير الزبير فدعا به فجاء، فقال: قلت ابن عمّة رسول الله(ص) وحواريه، أردت أن تشقّ عصا المسلمين؟! فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله(ص). فقام فبايعه ثمَّ نظر في وجوه القوم فلم ير علياً، فدعا به فجاء، فقال: قلت ابن