52أوّلاً: إنّ رواية الحاكم لهذا الحديث عن ابن مسعود كاذبة، بل هي ممّا رواه الحسن البصري عن عائشة وقال إنّه نصّ خفيٌّ على إمامة أبي بكر والحسن البصري ممّن قدح فيه الشيعة والشافعية؛ حيث نقل عنه ابن المعالى الجويني أنّه قال فيه كلام، وأمّا عائشة فمع ظهور عداوتها لأمير المؤمنين (ع) فهي متهمة في خصوص هذه الرواية؛ لما فيها من جرّ نفع لها ولأبيها. وبالجملة فإنّ الشيعة لا يعتقدون بأنّ النبيّ (ص) أمر بذلك، وإنّما أمَرَت به عائشة فقالت للمؤذّن: مرّ أبا بكر فليصلّ بالناس؛ فظنّ أنّ النبيّ (ص) أمرها بذلك، ولمّا تفطّن النبيّ (ص) بذلك خرج متّكئاً على علي (ع) وفضل بن العباس، فنحّى أبا بكر عن المحراب وصلّى بالناس، 1 والأنصار أعلم من أن يصدّقوا بهذا الحديث، الذي لا دلالة له على مطلوب أولياء أبي بكر، وقد صرّح بذلك ابن أبي الحديد المعتزلي في قصيدته الكبيرة المشهورة حيث قال في مدح علي (ع) تعريضاً بأبي بكر:
ولا كان معزولاً غداة براءة
ولا في صلوة أم فيها مؤخّراً 2
وأهل السنّة يؤيدون خروج النبيّ (ص) على الوجه المذكور، لكنّهم يقولون إنّه صلّى خلف
أبي بكر، وقد صرّح بذلك الشارح الجديد للتجريد حيث قال: «واستخلفه في الصلاة في مرضه وصلّى خلفه». 3
وفيه أنّ النبيّ (ص) لو عجز عن الصلاة فكيف خرج وصلّى خلفه؟! ولو لم يعجز فلم استخلفه؟! اللّهم إلّا أن يقال إنّها للدلالة على خلافته كما توهّمه بعضهم، وفساد هذه الدلالة ظاهر جدّاً لأنّ الإمامة الصغرى بمعزل عن الإمامة الكبرى بدليل أنّها تجوز خلف قريش وغيرهم بالاتّفاق، والإمامة الكبرى لا تصحّ في غير قريش على قول أهل السنّة، بل عندهم أنّه يجوز الصلاة خلف كلّ مفضول، بل كلّ برٍّ وفاجرٍ، فكيف تقاس الإمامة الكبرى على إمامة الصلاة، وممّا ساقه الشريف الجرجاني عليهم أنّه قال في شرحه للمواقف وأمّا ما رواه