49ظهرانيهم رجل مزمّل، فقلت: من هذا؟ فقالوا: سعد بن عبادة، فقلت: ما له؟ قالوا: وجع. فلمّا جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله، وقال: أمّا بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم يا معاشر المهاجرين رهط منّا، وقد رأفت رأفة منكم، أي ذبّ قوم منكم بالاستعلاء والترفّع علينا تريدون أي تخزنونا من أصلها وتخضنونا من الأمر أي تنحونا عنه وتستبدّون به دوننا. فلمّا سكت أردت أن أتكلّم وقد كنت زوّرت مقالة أعجبتني أردت أن أقولها بين يدي أبي بكر وقد كنت أدارى منه بعض الحدّ وهو كان أحلم منّى وأوقر، فقال أبو بكر: على رسلك، فكرهت أن أغضبه وكان أعلم منّى والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهة وأفضل حتّى سكت، فقال: أمّا بعد فما ذكرتم من خير فأنتم أهله ولم تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحيّ من قريش هم أوسط العرب نسباً وداراً وقد رضيت لكم أحد هاذين الرجلين وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح فلم أكره ما قال غيرها وكان والله إن أقدم فيضرب عنقي لا يقربني ذلك من إثم أحبّ إلي من أن أتأمّر على قوم فيهم أبو بكر. فقال قائل من الأنصار: أي جذيلها المحكك وغديقها المرحب منّا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش وكثر اللفظ وارتفعت الأصوات حتّى خشيت الاختلاف، فقلت ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار. أما والله ما وجدنا فيما حضرنا أمراً هو أوفق من مبايعة أبي بكر وخشينا أن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا
بعدنا بيعة فإِمّا أن نبايعهم على ما نرضى وإِمّا أن نخالفهم فيكون فساداً». 1
أقول : يترتّب عليه أنّه إن أراد إجماع من يعتدّ به من أهل السنة على صحّة ما في الكتابين فهو مصادرة لا يتماشى مع من هو طرف البحث من الشيعة، وإن أراد إجماع من يعتدّ به من الشيعة على صحّة ما فيهما فبطلانه ظاهر؛ لأنّ البخاري ومسلماً وأضرابهما وضّاعون عند الشيعة، بل حكموا بحماقة البخاري وقصور فهمه عن التمييز بين الصحيح والضعيف لأمور شتّى، منها ما صرّح به بعض الجمهور من أنّ البخاري حدّث عن المتّهم في دينه