50كعبّادبن يعقوب الرواجى، واحتجّ بحديث من اشتهر عنه النصب والبغض لعلىّ (ع) كمحمد بن زياد الابهاني وحريز بن عثمان الرحبى واتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديث أبيمعاوية وعبيد الله بن موسى، وقد اشتهر عنهما الغلو ومنها ما ذكره فقهاء الحنفية في بحث الرضاع من كافيهم وكفايتهم من بلادته وقصور إدراكه عن فهم معاني الأخبار والفتوى بما يضحك منه الصبيان، حتّى أجمع علماء بخارى على إخراجه منها وطرده بأسوأ حال، ومن هذا حاله كيف يعتمد على نقله وكيف يقال إنّ كتابه أصحّ الكتب بعد كتاب الله تعالى؟! على أنّ الكرماني شارح البخاري 1 قد روى في أوائل شرحه ما يدلّ على أنّ صحيح البخاري لم يتمّ في أيّام حياته، بل كان كثير من مواضعه مبيضاً وكان على حواشيه ملحقات وعلى أوساطه قطعات استصعبوا الاهتداء إلى مواضع ربطها، وإنّما رتّبه بعض تلامذته البخاريين على حسب ما وصل إليه فهمهم. ومن البين أنّه لو بقى البخاري بعد ذلك مدّة لجاز أن يرجع عن الحكم بصحّة بعض ما أودع فيه وتصرّف فيه بالزيادة والنقصان، فكيف يعتمد بمثل هذا الأبتر الواهي، الذي قد لعب به جماعة من نواصب بخارى وفسّاقها في تحقيق الكلام الإلهى سيما الأوامر والنواهي؟!
وكذا الكلام في مسلم كما فصّلناه في شرح كتاب كشف الحقّ ونهج الصدق، 2ولو سلّم صحّة نقلهما ذلك عن عمر فالكلام مع عمر وأنّه هو الذي عقد البيعة لأبي بكر ظلماً وجوراً على أهل البيت عليهم السلام ولعلمه بأنّ أبا بكر يجعل الخلافة فيه بعده. قال طلحة: وليته أمس وولاك اليوم. فكيف يسمع كلامه في كيفيّة خلافة أبي بكر مع ما اشتمل عليه من الأكاذيب الظاهرة، وناهيك في ذلك ما قال ابن أبي الحديد المعتزلي 3 من مصححي خلافة الثلاثة: «إنّ عمر هو الذي وطّأ الأمر لأبي بكر وقام فيه حتّى وقع في صدر المقداد وكسر سيف الزبير، وكان قد