48الثالث والرابع يحصل المطلوب، وهو أنّ الإمامة ممّا لاينالها من كان كافراً ظالماً في الجملة وفي بعض أيّام عمره، فظهر أنّ الخرافة والجهالة إنّما صدرت عن ابن حجر الذي نسج أموراً واهية على ما ادّعاه.
رابعاً: إنّ ما ذكره في العلاوة مردود بأن أكثر المفسرين من أهل السنّة حملوا العهد على الإمامة، وهو الظاهر أيضاً من سوق الآية ومدار الاستدلال في النقليات، وعلى هذا ما لم يقم دليل آخر على خلافه يستدعي العدول عنه وإقامة الحجة على شطر من علماء مذهبكم وهو كاف لنا في الالزام، بل يلزم الباقين الخروج عن مقتضاها لقوله (ع) «الكفر ملة واحدة» على أنّه يلزم من اشتراط العصمة والعدالة في النبي (ص) في جميع أيام عمره اشتراطه في الإمام بطريق أولى، لعدم تأييد الإمام بالوحي العاصم عن الخطأ.
خامساً: إنّ ما نسبه إلى الإماميّة من اختراع اشتراط العصمة في الأئمّة معارض بمثله فإنّ لهم أن يقولوا إنّ أهل السنّة إنّما اخترعوا نفى اشتراط عصمة الأئمّة؛ حفظاً لحال مشايخهم الثلاثة الفاقدين للعصمة وادّعاءاً بصحة خلافتهم، والله ولى العصمة.
عرض لخطبة عمر وبيان للطريقة الّتي تمّ بها الاستخلاف
قال ابن حجر: «روى الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما الذين هما أصحّ الكتب بعد القرآن بإجماع من يعتدّ به، أن عمر خطب الناس مراجعة من الحج فقال في خطبته: قد بلغني أنّ فلاناً منكم يقول لو مات عمر بايعت فلاناً فلا يغترنَّ امرؤ أن يقول إنّ بيعة أبيبكر
كانت فلتة إلا وإنّها كذلك إلا أنّ الله وقى شرّها وليس فيكم اليوم من يقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر، وأنّه كان من خيرنا حين توفّى رسول الله [ (ص) ] أنّ علياً والزبير ومن معهما تخلّفوا في بيت فاطمة وتخلّفت الأنصار عنا بأجمعها في سقيفة بنيساعدة واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت له: أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار فانطلقنا نؤمّهم أن نقصدهم حتّى لقينا رجلان صالحان فذكرا لنا الذي صنع القوم، قالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين فقلت والله لنأتينّهم. فانطلقنا حتّى جئناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا هم مجتمعون وإذا بين