47بالسنّة وهذا من أمحل المحالات، والعامّي إذا سمع هذا يستنفر طبعه وينزوى عن تقليده والاقتداء به» 1، والجواب قلنا هذا الأصل غير مقطوع ببطلانه فإنّه إنّما لم يجوِّزْ نسخ السنّة المتواترة بالكتاب.
ثالثاً: إنّ أحداً من الشيعة، سيّما من الإماميّة، لم يقل بأنّ غير المعصوم يكون ظالماً، كيف وغير المعصوم قد يكون عادلاً في جميع أيّام عمره. نعم قد استدلّوا بالآية الّتي ذكرها على عدم صلاحيّة المشايخ الثلاثة للإمامة بما حاصله: أنّهم كانوا كفّاراً في الأصل وإنّما أسلموا بعد تماديهم في الكفر والضلالة والكافر ظالم بقوله تعالى: وَ الْكٰافِرُونَ هُمُ الظّٰالِمُونَ 2 والظالم لايصلح للإمامة؛ لأنّ إبراهيم (ع) حين طلب الإمامة لذريته وقال وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي 3 قال الله تعالى في جوابه: لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ 4، يعنى أنّ الإمامة لاتصل منّى ومن جانبي إلى أحد من الموصوفين بالظلم، وأورد عليه الفاضل القوشچى في شرحه على التجريد بأنّ غاية ما تدلّ عليه الآية هو أنّ الظالم في حال الظلم لا ينال عهد الإمامة ولايلزم من ظلم الثلاثة وكفرهم قبل الخلافة أن لا ينالوها حال إسلامهم وعدم اتصافهم بالظلم؛ وفيه نظر ظاهر لأنّ لفظة من في قوله وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي تبعيضية كما هو الظاهر، وحينئذ نقول إنّ سؤال إبراهيم (ع) الإمامة لذريّته لا يشمل الظالمين منهم.
أمّا إنْ كان لبعض ذريته المسلمين العادلين في تمام عمرهم أو لذريته الظالمين في تمام عمرهم أو لذريته المسلمين العادلين في بعض أيّام عمرهم الظالمين في بعضه الآخر، لكن يكون مقصوده (ع) نيلهم لذلك حال إسلامهم وعدالتهم أو الأعمّ من هذا القسم، والقسم الأوّل فعلى الأوّل يلزم عدم مطابقة الجواب للسؤال. وعلى الثاني يلزم طلب الخليل ذلك المنصب الجليل للكافر والظالم حال الكفر والتضليل وهذا ممّا لا يصدر عن أدنى عاقل، وعلى