35
ثالثاً: إنّ ما نسبه من الخطبة إلى أبي بكر مع ركاكته، من أوضح الموضوعات، أما الأوّل فلظهور سوء الأدب فخطابه للناس بقوله: «من كان يعبد محمداً فإنّ محمداً قد مات» وهل كان هناك من يعبد محمّداً (ص) وكان يعتقد أنّه (ص) لا يموت؟ اللّهم إلّا أن يقال: قال ذلك ردّاً على ما روي من أنّ عمر قال في ذلك اليوم لمصلحة زوّرها في نفسه: «والله ما مات محمّد وسيعود ويقطع أيدي رجال وأرجلهم بما قالوا أنّه مات» لكن المشهور عندهم أنّه ردّ عليه أبو بكر هناك من ساعته ورجع هو إلى قول أبي بكر، فلم يبق حاجة إلى تكرار الردّ عليه في خطبته البليغة هذه. وأمّا الثاني فلأنّه كيف يصحّ ما فيها من دعاء الناس إلى إجالة آراءهم في ذلك وطلب الناس المهلة عنه للنظر فيه مع ما شحنوا به كتبهم من أنّ بيعتهم لأبي بكر في سقيفة بني ساعده، إنّما وقعت فلتة وبغتة حتّى رووا عن عمر:
«إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتةً وقى الله شرّها عن المسلمين، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه» . 1
رابعاً: إنّ الوجوب المشار إليه بقوله: «وذلك الوجوب عندنا»، أعمّ من الوجوب على الله أو على الأمّة، فلا يصحّ إطلاق ذلك الوجوب عندنا معشر أهل السنّة والجماعة، وعند أكثر المعتزلة بالسمع؛ لأنّ ما ذهب إليه أهل السنّة هو الوجوب السمعي على الأمّة، لا الوجوب على الله أيضاً، فالصواب أن يقال إنّ ذلك الوجوب الأعمّ عندنا وعند أكثر المعتزلة على الأمّة بالسمع.
خامساً: إنّ ما ذكره من أنّ أكثر المعتزلة على الوجوب سمعاً، كذب صريح تشهد به عبارة الشرح الجديد للتجريد، حيث قال: «اختلفوا في نصب الإمام بعد انقراض زمان النبوّة هل يجب أم لا؟ وعلى تقدير وجوبه على الله أم علينا؟ عقلاً أم سمعاً فذهب أهل السنّة إلى أنّه واجب علينا سمعاً، وقالت المعتزلة والزيدية بل عقلاً، وذهبت الإماميّة إلى أنّه واجب على الله تعالى عقلاً». 2
سادساً: فلأنّ قوله: وقال كثير بالعقل؛ إن أراد به الوجوب العقلي على الأمّة يلزم اهمال