34وأيضاً كيف أوجبوا المسارعة إلى انعقاد الإمامة حفظاً للدين، ولم يسارعوا لنصرة الدين
أيّام أحد وبدر وخيبر وحنين، بل هربوا راجعين بخُفَّي حنين، وقد فرّوا من الزحف يوم الأحزاب وعمرو بن عبدود يناديهم ويطلبهم بالأسماء والألقاب، فصمتوا بأجمعهم عن الجواب، ولم يقم إليه أحد من شهودهم، وكذلك ما أظهروا يوم مرحب 1 ولم تظهر منهم المسابقة والمسارعة في تلك المشاهد لنصرة الدين، فعُلم أنّ مسابقتهم يوم السقيفة إنّما كانت لنيل الرئاسة؛ طلباً للجاه وحبّاً للدنيا وحسداً لآل محمد عليهم السلام ، وذلك موجب لخروجهم بالكليّة عن الدين الحنيف.
وقد صدر عن خاتم النبيين (ص) بعد هذا الفتح المبين، حديث في حقّ أمير المؤمنين (ع) يشتمل على فضائل جمّة ومناقب جليلة منها قوله (ص) :
«لولا أن تقول فيك طائفة من أمّتي ما قالت النّصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولاً لاتمرّ بملأ إلّا أخذوا من تراب رجليك»
2
، وهو مشهور بين الخاصّة والعامّة.