36ذكر القول بوجوبه على الله تعالى عقلاً، وإن أراد به وجوبه على الله تعالى عقلاً يلزم اهمال ذكر القول بوجوبه على الامة عقلاً، فيختل كلامه تحرير محل النزاع كما لا يخفى.
سابعاً: إنّ القول بكون الوجوب في ذلك سمعيّاً غير مسموع؛ لأنّ الوجوب السمعي منحصر في الكتاب والسنّة والإجماع والكلّ مفقود هنا باعتراف الخصم، ومنهم صاحب المواقف حيث قال: «وإذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار والبيعة، فاعلم أنّ ذلك الحصول لا يفتقر إلى الإجماع من جميع أهل الحلّ والعقد، إذ لم يقم عليه - أي على هذا الافتقار - دليل من العقل والسمع بل الواحد والاثنان من أهل الحلّ والعقد كاف في ثبوت الإمامة ووجوب إتباع الإمام على أهل الإسلام، وذلك لعلمنا بأنّ الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا في عقد الإمامة بذلك المذكور من الواحد والاثنين كعقد عمر لأبي بكر وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان ولم يشترطوا في عقدها اجتماع من في المدينة من أهل الحلّ والعقد فضلاً إجماع الأمّة من علماء الأنصار ومجتهدي جميع أقطارها. هذا ولم ينكر عليهم أحد وعليه، أي على الاكتفاء بالواحد والاثنين في عقد الإمامة انطوت الإعصار بعدهم إلى وقتنا هذا». 1
وقد علم من كلامه هذا أنّهم جعلوا عمل الغاصب للخلافة حجّة فيها على الأمّة لظهور أنّ النزاع إنّما هو فيهم وفي عدم استحقاقهم لذلك وإلّا فما الدليل العقلي والنقلي من الكتاب والسنّة على أنّ مجرّد البيعة بل مجرّد بيعة الواحد والاثنين حجّة؟! ومن أين ثبت لعمر إمامة أبيبكر حتّى بايعه؟! وكيف علم أبو بكر أنّه إمام حتّى ادّعى ذلك، ولعلّ هذا أوّل ما أباح على أهل السنّة، كابن حجر، ارتكاب المصادرة فلم يبق لهم في المسألة إلّا الاعتماد على حسن الظنّ بمن قام ألف دليل على سوء أفعاله وركاكة أقواله.
والملخّص: إنّ تنصيب الإمام واجب على الله تعالى عقلاً كما برهن عليه في موضعه مفصّلاً، وقد أكد على ذلك النبيّ (ص) ونصّ على من هو أهلٌ للإمامة في يوم الغدير وغيره من
المواقف والأزمان، وحيث كان هذا الإيجاب عند أهل البيت عليهم السلام وسائر بني هاشم وأتباعهم