31
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّٰهِ فِي شَيْءٍ إِلاّٰ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقٰاةً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّٰهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللّٰهِ الْمَصِيرُ
1
، حيث قال: «التقيّة إنّما تجوز فيما يتعلّق بإظهار الموالاة والمعاداة، وقد تجوز أيضاً فيما يتعلّق بإظهار الدين وأمّا ما يرجع ضرره إلى الغير كالقتل والزنا وغصب الأموال والشهادة بالزور وقذف المحصنات واطلاع الكفار على عورات المسلمين فذلك غير جائز البتة. وقال: التقيّة جائزة لصون النفس، وهل هي جائزة لصون المال؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله (ع) «حرمة مال المسلم كحرمة دمه» 2، ولقوله (ع) «من قتل دون ماله فهو شهيد» 3، ولأنّ الحاجة إلى المال شديدة والماء إذا بيع بالعين سقط فرض الوضوء وجاز الاقتصار على الّتيمم دفعاً لذلك القدر من نقصان المال فكيف لا يجوز تيهنا والله أعلم.
ثمّ قال: قال مجاهد: هذا الحكم كان ثابتاً قبل دولة الإسلام لأجل ضعف المؤمنين، فأمّا بعد قوة دولة الإسلام فلا. ثمّ قال: وروى عن الحسن: «إنّ التقيّة جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة، وهذا القول أحسن لأنّ دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان». 4 ويزيد ذلك وضوحاً ما رواه الحميدى في الجمع بين الصحيحين في مسند عائشة من المتفق عليه وذكره شارح الوقاية من الحنفية في كتاب الحج، وهو أنّ النبيّ (ص) قال لعائشة:
«لولا أنّ لقومك عهداً بالجاهلية» وفي رواية «عهد حديث بالكفر وأخاف أن ينكر قلوبهم، لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت لها بابين باباً شرقيّاً وباباً غربيّاً فبلغت به أساس إبراهيم» الحديث 5، وإذا كان النبيّ (ص) مع علو شأنه وسطوع برهانه، يتقى القوم الذين هم أعيان الصحابة من سوء