30للرسول (ص) : «ابْنَ أم إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»، 1 ويردد ذلك ويكرره 2.
وممّا روى عنه في الشكاية من غصبهم للخلافة عنه وتقمّصهم إيّاها ما هو مصرّح به في الخطبة الشقشقيّة المشهورة المذكورة في نهج البلاغة وفي قوله (ع) :
«اللّهم إنّي أستعديك على قريش فإنّهم قد قطعوا رحمي وكفوا إنائي، وأجمعوا على منازعتي حقّاً كنت أولى به من غيري وقالوا إلّا أنّ في الحقّ أن تأخذه وفي الحقّ أن تمنعه فاصبر مغموماً أو مت متأسّفاً، فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذابّ ولا مساعد إلّا أهل بيتي فظننت بهم عن المنيّة، فأغضيت على القذى وجرّعت ريقي على الشّجى، وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم وآلم للقلب من حزّ الشفار»
3
، إلى غير ذلك من الكلمات الّتي تواتر معناها، على أنّ هذا الكلام إنّما يحتاج إليه في دفع الشبهة متى لم نبنِ كلامنا على صحّة النصّ على أمير المؤمنين (ع) ، ومتى بنينا الكلام في أسباب الخوف والتقيّة وترك النزاع والإنكار على صحّة النصّ ظهر الأمر ظهوراً يدفع الشبهة عن أصله؛ لأنّه إذا كان هو (ع) المنصوص عليه بالإمامة و المشار إليه بينهم بالخلافة ثمّ رآهم بعد وفاة الرسول (ص) تنازعوا الأمر بينهم تنازع من لم يسمعوا فيه نصّاً ولا أعطوا فيه عهداً ثمّ صاروا إلى إحدى الجهتين بطريق الاختيار وصمّموا على أنّ ذلك هو الواجب الذي لا يعدل عنه ولا حقّ سواه، علم (ع) أنّ ذلك مؤيس من نزوعهم ورجوعهم ومخيف من ناحيتهم، وأنّهم إذا استجازوا إطراح عهد الرسول (ص) فهم بأن يطرحوا إنكار ذاعرة (كذا كان) عليهم ويعرضوا عن وعظه وتذكيره أولى وأحرى، بل ذلك يورث الجزم بأنّ النكير عليهم ودفعهم عمّا اختاروه قد كان مؤدّياً إلى غاية المكروه ونهاية المحذور.
وقد فصّلنا الكلام في كتابنا الموسوم ب- «مصائب النواصب» ، ولنقتصر هنا على ما ذكره فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير عند تفسير قوله تعالى: لاٰ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكٰافِرِينَ أَوْلِيٰاءَ