29
رابعاً: إنّ ما ذكره من أنّ الله تعالى لم يختر لأكمل أنبيائه إلّا أكمل من عداهم من بقيّة
الأمم، نقول في جوابه: نعم لم يختر له إلّا الأكمل، لكن الشأن في إثبات أنّ الثلاثة معدودة في الأكمل، والشيعة من وراء المنع بأسانيد معتبرة متفق عليها مرويّة من طرق أهل البيت عليهم السلام وطرق أهل السنّة.
خامساً: إنّ قوله: «وممّا يرشدك...» ليس فيه رشاد ولا إرشاد ولا أرى من تكرر نسبة اختلاقه إلى الشيعة، لم ذكره مبهماً بأنّهم لم ينقلوا شيئاً منه بإسناد عُرف رجاله وعدلت نقلته؟! وإذ كان لابدّ من ذكر ذلك حتّى ننظر في صحّة نسبته وفسادها، وإلّا فالإبهام والإجمال دليل الإفك والانحلال؛ على أنا نقول أنّه إن أراد أنّ الشيعة نقلوا ما نقلوا في قدح المشايخ الثلاثة بإسناد لم يعرف أهل السنّة حال الرجال المذكورة فيه، ولم يحكموا بعدالة رجاله، فهذا غير واقع، بل هم لم ينقلوا شيئاً إلزاماً لأهل السنّة إلّا من كتبهم المعتبرة، نعم إذا تنبهوا حينئذ بما في المنقول من كتبهم من الدلالة على الطعن والقدح في أسلافهم احتالوا في ردّه تارة بضعف الراوي، وأخرى بالتأويل، الذي يرفع الأمان عن فهم الكلام وكفى بذلك إلزاماً.
وإن أراد أنّ الشيعة لم يبحثوا عن حال رجال إسناد ذلك المنقول وعدالتهم فذلك لا يهمّهم ولا يقدح في احتجاجهم على أهل السنّة، بل يكفى فيه كون ذلك مسطوراً في الكتب المعتبرة لأهل السنّة كصحاحهم الستّ ومسند ابن حنبل ونحوه من كتب المناقب، الّتي ألّفها أكابرهم ومشاهيرهم.
سادساً: إنّ ما ذكره من بطلان زعم الرافضة أنّ ما يتلى عن علي (ع) وعن أكابر أهل بيته من تعظيم الصحابة المبحوث فيهم واقع تقيّة، مدخول بأنّ نسبة الشيعة إلى القول بكون ذلك على إطلاقه واقعاً على سبيل التقيّة كاذبة، بل ربما يقدحون في بعض الرجال المذكورين في سند ما نقله أهل السنّة عنهم عليهم السلام في مدح من علم عدم استحقاقه للمدح بدلائل أخرى وحمل البعض على التقيّة، فليس بباطل سيّما إذا ما قامت القرينة الحاليّة والمقاليّة على إعمال ذلك، وأيّ قرائن وأسباب وأمارات أظهر ممّا روى عنه (ع) يوم الإكراه على البيعة مخاطباً