32تواطؤهم في هدم الكعبة وإصلاح بنائها، فما ظنّك بعده بشأن علي (ع) ومن عداه من أهل
البيت الذين قتلوا آباء هؤلاء وأعمامهم وأقاربهم؟! فتدبّر.
سابعاً: إنّ ما ذكره من أن بعض الرافضة كفّروا علياً لأجل إعمال التقيّة، مدفوع بأنّا لانعلم هذا البعض ولا عبرة بكلام المجاهيل سيّما إذا كان دليلهم المذكور على ذلك من أوهن الأدلّة.
ادّعاء ابن حجر أنّ تنصيب الإمام واجب على الأمة
قال ابن حجر: «إعلم أيضاً أنّ الصحابة أجمعوا على أنّ نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوّة واجب، بل جعلوه أهمّ الواجبات حيث اشتغلوا به عن دفن رسول الله(ص). واختلافهم في التعيين لا يقدح في الإجماع المذكور ولتلك الأهمية لمّا توفي رسول الله(ص) قام أبو بكر خطيباً كما سيأتي فقال: أيّها الناس من كان يعبد محمداً(ص) فإنّ محمداً(ص) قد مات ومن كان يعبد الله فإنّ الله حيّ لا يموت لابدّ لهذا الأمر ممّن يقوم به فانظروا وهاتوا آراءكم فقالوا صدقت ننظر فيه. ثمّ ذلك الوجوب عندنا معشر أهل السنّة والجماعة وعند أكثر المعتزلة بالسمع أي من جهة التواتر والإجماع المذكور، وقال كثير بالعقل ووجه ذلك الوجوب أنّه(ص) أمر بإقامة الحدود وسدّ الثغور وتجهيز الجيوش للجهاد وحفظ بيضة الإسلام، وهي لا تتمّ إلّا بالإمام وما لا يتمّ الواجب المطلق إلّا به وكان مقدوراً فهو واجب ولأنّ في نصبه جلب منافع لا تحصى ودفع مضارّ لا تستقصى، وكلّ ما كان كذلك يكون واجباً أمّا الصغرى على ما في شرح المقاصد فتكاد تلحق بالضروريات، بل بالمشاهدات بشهادة ما نراه من الفتن والفساد وانفصام أمور العباد بمجرّد موت الإمام، وإن لم يكن على ما ينبغي من الصلاح والسداد، وأمّا الكبرى فبالإجماع عندنا وبالضرورة عند من قال بالوجوب عقلاً من المعتزلة كأبي الحسين والجاحظ والخياط والكعبي». 1