28الثلاثة الْاُوَل داخل في هذا الخطاب هو أوّل البحث كما لا يخفى، وأمّا قوله «وكذلك شهد رسول الله...». فقد عرفت أيضاً هنالك كذب دلالته على الشهادة بما قصده والله يشهد أنّ المنافقين لكاذبون.
ثانياً: إنّ قوله «ولا مقام أعظم من مقام قوم ارتضاهم الله لصحبة نبيّه(ص)...». مردود بأنّ الله تعالى ما ارتضاهم لصحبة نبيّه (ص) بل ابتلى نبيّه (ص) بصحبتهم زيادة في ثوابه وتحصيلاً لرفع درجاته ولغيرهما من المصالح والحكم على أنّ صحبة النبيّ (ص) إنّما تنفع كريم الأصل شريف الذات وأمّا الخسيس الدنيء فإنّما تزيده فساداً.
وأمّا الآية المذكورة فصريحة في إرادة غيرهم لمكان وصف الأشدّاء على الكفار والثلاثة كان مدارهم على الفرار وَوَلْى الأدبار، كما حقق في كتب الأحاديث.
وأمّا قوله تعالى: وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ 1، فقد بيّنا أيضاً في ضمن الحديث المذكور سابقاً عدم دلالته على مدعاه، على أنّا لا نسلّم كون المشايخ الثلاثة من السابقين الأولين؛ فإنّ السابقين الأولين من المهاجرين هم الذين هاجروا الهجرة الأولى وهي الهجرة إلى رسول الله (ص) في حصاره بمكّة حين حاصرت قريش بني هاشم مع رسول الله (ص) في شعب عبد المطلب أربع سنين، والأمّة مجتمعة على أنّ أبا بكر وعمر لم يكونا معهم في ذلك الموطن، بل لا نسلّم كون أوّلهم من المهاجرين مطلقاً.
ثالثاً: إنّ ما اختلقه من نسبة الاختلاق إلى الشيعة فهم برآء منه؛ لأنّ الشيعة عن آخرهم أجلُّ مكاناً وفضلاً عن إعمال المصادرة والاحتجاج على خصومهم بما رووه من طرق أهلالبيت عليهم السلام كما فعل ابن حجر في كتابه هذا من الاحتجاج على الشيعة بالأحاديث المرويّة من طريق أهل نحلته، المتسمّين بأهل السنّة، بل الشيعة التزموا بأن يحتجّوا بما في كتب أهل السنّة عليهم لعلمهم بأنّه أَدعى تلقيه بالقبول، وأوفق رأي الجميع متى رجعوا إلى الأصول، وأنّ ذلك أتمّ في الورود وقيام الحجّة بشهادة الخصم وأوكد وإن تعددت الشهود، فمن أين جاء الافتراء و الاختلاق لو لا أنّه ليس للناصب في الآخرة من خلاق؟!