27هذا الخطاب، وكذلك شهد رسول الله(ص) قوله في الحديث المتفق على صحّته «خير القرون قرنى»، ولا مقام أعظم من مقام قوم ارتضاهم الله عزّ وجل لصحبة نبيّه(ص)، ونصرته قال تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّٰاءُ عَلَى الْكُفّٰارِ رُحَمٰاءُ بَيْنَهُمْ 1وقال تعالى: وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ وَ الْأَنْصٰارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً ذٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . 2 فتأمّل ذلك فإنّك تنجو من قبيح ما اختلقته الرافضة عليهم ممّا هم بريؤون منه، فالحذر الحذر من اعتقاد أدنى شائبة من شوائب البغض فيهم معاذ الله لم يختر الله لأكمل أنبيائه إلّا أكمل من عداهم من بقيّة الأمم كما أعلمنا ذلك بقوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ ، 3 وممّا يرشدك إلى أنّ ما نسبوه إليهم كذب مختلق عليهم، أنّهم لم ينقلوا شيئاً منه بإسناد عرفت رجاله ولا عدلت نقلته، وإنّما هو من إفكهم وجهلهم وافترائهم على الله سبحانه، فإيّاك أن تدع الصحيح وتتبع السقيم ميلاً إلى الهوى والعصبية ويتلى عليك عن علي وعن أكابر أهل بيته من تعظيم الصحابة، سيّما الشيخان وعثمان وبقيّة العشرة المبشرين بالجنّة ما فيه مقنع لمن ألهم رشده، وكيف يسوغ لمن هو من العترة النبويّة أو من المتمسّكين بحبلهم أن يعدل عمّا تواتر عن إمامهم علي (ع) من قوله
«إنّ خير هذه الأمّة بعد نبيها أبو بكر ثمّ عمر»
4
، وزعم الرافضة أنّ ذلك تقيّة سيتكرر عليك ردّه وبيان بطلانه وأنّ ذلك أدّى بعض الرافضة إلى أن كفّر عليّاً قال لأنّه أعان الكفار على كفرهم» 5.
أقول : فيه نظر من وجوه:
أوّلاً: لا دلالة في الآية على ما قصده من خيريّة الصحابة المبحوث فيهم كما عرفت ذلك عندما تكلّمنا عن دلالة حديث خير القرون قرني، وعلى ذلك فما ذكره من كون المشايخ