26
الرجال يؤمنون بى ولم يروني فهم أفضل الخلق إيماناً » 1، وفي حديثٍ آخر: «مثل أمّتى مثل المطر لا يدري آخره خير أم أوله». 2 وبخبر «ليدركنّ المسيح أقواماً إنّهم لمثلكم أو خير ثلاثاً».
3
وقال صاحب الاستغاثة في بدع الثلاثة: «إنّ مضمون هذا الحديث مخالف لحقائق النظر، خارج عن العدل والحكمة، وذلك لأنّه إن كان خيريّتهم وفضلهم من جهة تقدم خلقهم في الأزمنة المتقدّمة لما بعدها، فقد زعموا أنّ أمّة محمّد (ص) أفضل من الأمم التى مضت قبلها، وأنّ محمداً (ص) أفضل من الأنبياء عليهم السلام الذين قدموه قبل عصره وكان الواجب على طرد هذه العلّة أن تكون كلّ أمة أفضل من التي تأتي بعدها، فلما أوجبوا آخر الأمم أفضل ممّن تقدّمهم وآخر الأنبياء أفضل ممّن تقدّمه كان لا معنى لهذا الخبر في تفضيل القرن الأول على القرن الثاني من هذه الأمّة، بل يجب في النظر والتميز وما يلزم من أحوال ما نقل الينا من سيرة من تقدّم عصرنا هذا أن يكون من تأخّر أفضل ممّن تقدّم منهم، وذلك أنّا وجدنا القرن الذي كان في عصر الرسول والقرن الذى كان بعده والقرن الثالث ممّن كان في عصر الفراعنة والطواغيت من ملوك بني أميّة الذين كانوا يقتلون أهل بيت الرسول، ويسبّون أميرالمؤمنين (ع) ويلعنونه على المنابر، وأهل عصرهم من فقهائهم وحكامهم إلى غير ذلك منهم فهم على ذلك متّبعون وبأفعالهم مقتدون وبإمامتهم قائلون.
دعوى ابن حجر على خيريّة عموم الصحابه
قال ابن حجر: «وكفى فخراً لهم أنّ الله تبارك وتعالى شهد لهم بأنّهم خير الناس حيث قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتٰابِ لَكٰانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفٰاسِقُونَ 4، فإنّهم أوّل داخل في