25لفظ الأنصار في هذا الحديث بمنزلة عطف تفسير للوزراء فافهم. وكذا الكلام في الأصهار، لظهور أنّ الأصهار على تقدير تسليم كون عثمان صهراً للنبيّ (ص) أيضاً لا يبلغ مرتبة الجمعيّة بالاتفاق.
دعوى خير الناس قرني.... والردّ عليها
قال ابن حجر 1: «أخرج الطبراني والحاكم عن جعدة عن هبيرة نقلاً عن النبيّ(ص):
«خير الناس قرنى الذي أنا فيهم ثمّ الذين يلونهم ثمّ الذين يلونهم، والآخرون أراذل»
2
، ونقل مسلم عن أبي هريرة:
«خير أمّتي القرن الذى بعثت فيه ثمّ الذين يلونهم» الحديث. 3
أقول : بعد غضّ النظر عمّا في السند، لا دلالة لهاذين الحديثين على ما قصده من خيريّة جميع الناس الموجودين في قرن النبيّ (ص) ، حتّى بعض الصحابة الذين حكم عليهم الشيعة بكونهم أشراراً. فإنّ قولنا قريش أفصح العرب وأكرمهم مثلاً، لا يقتضى لغة وعرفاً أن يكون كلّ واحد من آحاده كذلك؛ لظهور وجود الآحاد المتّصفة بأضداد ذلك من العيّ واللؤم فيهم، بل قد أطبقوا على أنّ طائفة تيم - قوم أبي بكر - قاطبة من أراذل قريش، وقد نقلوا النصّ على ذلك عن أبي سفيان وغيره عند البيعة لأبي بكر، على أنّ هذا الحديث معارض لما روي عند بيان وقوع الخلاف في التفضيل بين الصحابة ومن جاء بعدهم من صالحي هذه الأمّة، حيث قال: ذهب أبو عمر بن عبد البر إلى أنّه يوجد فيمن ياتي بعد الصحابة من هو أفضل من بعض الصحابة. واحتجّ على ذلك بخبر عمر، حيث قال: كنت جالساً عند النبيّ (ص) فقال: «أتدرون أي خلق أفضل إيماناً؟» قلنا: الملائكة، قال:
«وحق لهم، بل غيرهم»، قلنا: الأنبياء، قال: «وحق لهم، بل غيرهم» ثمّ قال(ص): «أفضل الخلق إيماناً قوم في أصلاب