20
حتّى إذا رأيتهم ورفعوا إلىّ اختلجوا دوني، فلأقولنّ أي رب أصيحابي أصيحابي! فليقالن لي إنّك لا تدرى ما أحدثوا بعدك»
1
انتهى.
قال النووي في شرح مسلم: «أمّا اختلجوا فمعناه اقتطعوا، وأمّا اصحابي فقد وقع في الروايات مصغّراً مكرراً وفي بعض النسخ أصحابي مكبّراً مكرراً». 2
وقال القاضى: «هذا دليل لصحّة تأويل من تأوّل أنّهم أهل الردّة؛ ولهذا قال فيهم سحقاً سحقاً ولا يقول في مذنبي الأمّة بل يشفع لهم ويهتمّ لأمرهم، قال: «وقيل هؤلاء صنفان أحدهما عصاة مرتدون عن الاستقامة لا عن الإسلام وهؤلاء مبدّلون الأعمال الصالحة بالسيئة، والثانى مرتدّون إلى الكفر حقيقة ناكصون على أعقابهم واسم التبديل يشمل الصنفين» 3 انتهى.
وأقول : بل المراد بالمرتدين: المحدثون في دين الله الغاصبون للخلافة والآكلون لمال فدك ظلماً وجوراً على فاطمة عليها السلام ، ولهذا قال فيهم في بعض الروايات سحقاً سحقاً؛ فافهم.
وإذا كان الحال بهذا المنوال من الاختلال ووقع الارتداد من الصحابة فلا يجوز الحكم بالإيمان والعدالة لأحد منهم إلا إذا تحقق اتّصافه بهما وموته عليهما، ولا يعلم ذلك إلا بتتبع الأحوال واستقراء الآثار الدالّة على بقاء الإيمان والعدالة أو الزوال.
قال الفاضل التفتازانى في التلويح: «إنّ الجزم بالعدالة يختصّ بمن اشتهر بطول الصحبة
على طريق التتبع والأخذ عن النبيّ (ص) والباقون كسائر الناس فيهم عدول وغير عدول». 4
وقال الفقيه الاسنوى الشافعي «إنّ المراد من قول العلماء الصحابة بأسرهم عدول مطلقاً أنّ مجرّد الصحبة شاهد التعديل مغن عن البحث عنهم، فإن ظهر عن أحد منهم ما يفضي إلى التفسيق فليس بعدل، كسارق رداء صفوان ومن ثبت زناؤه؛ ولذا غير بعضهم عبارتهم