21بأن قال: «إنّهم عدول إلا من تحققنا قيام المانع فيه وليس المراد من كونهم عدولاً أنّه يلزم اتصافهم بذلك ويستحيل خلافه، فإنّ هذا معنى العصمة المختصّة بالأنبياء:». انتهى كلامه». 1
ومن العجب أنّه زاد بعضهم في المجازفة والمخارفة فحكم بأنّهم كلّهم كانوا مجتهدين وهذا ممّا يقطع من له أدنى عقل بفساده؛ لأنّه كان فيهم الأعراب، ومن أسلم قبل موت النبيّ (ص) بيسير، والأميّون الذين يجهلون أكثر قواعد الأحكام وشرائع الدين فضلاً عن الخوض فيه بالاستدلال، كيف والاجتهاد ملكة لا تحصل إلا بعد فحص كثير وممارسة تامّة بغير خلاف، وإمكان حصول التفقّه والاجتهاد لهم لا يمنعه إلا أنّه لا يقتضي الحكم بذلك؛ لأنّه خلاف العلم الطبيعي، والذي ألجأهم إلى هذا القول الناشئ عن العصبيّة ما قد تحققوه من وقوع الاختلاف والفتن بينهم، وأنّه كان يفسّق ويكفّر بعضهم بعضاً ويضرب بعضهم رقاب بعض، فحاولوا أن يجعلوا لهم طريقاً إلى التخلّص كما جوّزوا الائتمام بكلّ برّ وفاجر؛ ليروجوا أمر الفسّاق الجهّال من خلفائهم وأئمّتهم.
ثالثاً : عندما ذكر شارح الشفاء أيضاً من أنّ للقائل بالمذهب المختار من أنّ قول الصحابي ليس حجّة مطلقاً أن يقول الحديث وكان عامّاً في أشخاص الصحابة، فلا دلالة فيه على عموم الاقتداء بهم في كلّ ما يقتدى فيه، وعند ذلك يمكن حمله على الاقتداء بهم فيما يروونه
عن النبي (ص) وليس الحمل على غيره بأولى من الحمل عليه، انتهى.
ويؤيّد وجوب ارتكاب التخصيص فيه أنّ ابن حجر استحسن أن يكون المراد بأهل البيت الذين هم أمان في الحديث الذي أسبقنا نقله من علمائهم معلّلاً بأنّهم الذين يهتدى بهم كالنجوم، ولا ريب في أنّ استحسان التخصيص المذكور في ذلك الحديث يوجب استحسان مثله في هذا الحديث بطريق أولى.