18وفي كتاب أبان بن عثمان قال الأعمش: «وكانوا اثني عشر، سبعة من قريش» 1 وعلى تقدير ثبوت الإيمان والعدالة يمكن زوالهما كما في بلعم صاحب موسى (ع) حيث قال سبحانه وتعالى: وَ لَوْ شِئْنٰا لَرَفَعْنٰاهُ بِهٰا وَ لٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَوٰاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 2، وكان بلعم أوتي علم بعض كتب الله، وقيل يعرف اسم الله الأعظم ثمّ كفر بآيات الله 3 وكما وقع من الطامّة الكبرى في سبعين ألفاً من بني إسرائيل وأولاد الأنبياء الذين كانوا في دين موسى (ع) فارتدوا في حياته بمجرّد غيبته عنهم مدّة قليلة إلى الطور واستضعفوا وصيّه هارون النبيّ (ع) وكادوا يقتلونه ويدفعونه باليد والرجل واقتدوا بالسامري في عبادة العجل، 4 وإذا كان هذا حال هؤلاء النجباء من أولاد الأنبياء الذين لميدنّسهم سبق الشرك والكفر في حياة نبيّهم ووجود نبيّ آخر ووصيّه فيهم، فما ظنّك بحال جماعة مضى أكثر عمرهم في الكفر والجاهليّة بعد وفاة نبيّهم مع أنّه لم يكن يحصل لهؤلاء عن ذلك العجل الحنيذ جاه أو مال عتيد وكان لمن وافق أبا بكر في غصب خلافة نبيّنا الحميد من طمع الجاه والمال ما ليس عليه مزيد، فعقدوا لواء السلطنة بسيفهم خالد بن الوليد وسدّوا لسان أبي سفيان بتفويض ولاية الشام إلى ولده يزيد ودفعوا فتنة الزبير بما أراد وفوّضوا غيرهم كالمغيرة وأبا عبيدة حكومة صنعاء وزبيد، إلى غير ذلك.
وإذا كان الأمر كذلك فلابدّ من تتبع أحوالهم وأقوالهم في حياة النبيّ (ص) وبعد موته ليعلم من مات منهم على الإيمان والعدالة ومن مات ميتة جاهليّة، مثل أبي بكر الذي ادّعى الإمامة،