17ورواه البخاري في صحيحه وغيره في غيره وكانوا في عهده (ص) ساكنين في مدينته يصحبونه ويجلسون في مجلسه ويخاطبهم ويخاطبونه و يدعون بالصحابة ولم يكونوا بالنفاق معروفين ولا متميزين ظاهراً قال الله سبحانه: وَ لَوْ نَشٰاءُ لَأَرَيْنٰاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمٰاهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ أَعْمٰالَكُمْ ، 1 بل كان فيهم من يبتغي له الغوائل ويتربّص به الدوائر ويمكر ويسعى في هدم أمره، كما ذكره أبو بكر أحمد البيهقى في كتاب (دلائل النبوّة) حيث أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وذكر الإسناد مرفوعاً إلى أبي الأسود عن عروة قال: «لمّا رجع رسول الله (ص) من تبوك إلى المدينة حتّى إذا كان ببعض الطريق مكر به ناس من أصحابه فاتمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق وأرادوا أن يسلكوه معه فأخبر رسول الله (ص) خبرهم فقال من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنّه أوسع لكم، فأخذ النبيّ (ص) العقبة وأخذ الناس بطن الوادي إلّا النفر الذين أرادوا المكر به فاستعدّوا وتلثمّوا، وأمر رسول الله (ص) حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر فمشيا معه وأمر عماراً أن يأخذ بزمام الناقة وأمر حذيفة أن يسوقها. فبينا هم يسيرون إذ سمعوا ذكرة القوم من ورائهم قد غشوهم، فغضب رسول الله (ص) وأمر حذيفة أن يردّهم فرجعوا متلثمّين فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة وظنّوا أن مكرهم قد ظهر وأسرعوا حتّى خالطوا الناس وأقبل حذيفة حتّى أدرك رسول الله (ص) ، فلمّا أدركه قال له: اضرب الراحلة يا حذيفة وامش أنت يا عمّار؛ فأسرعوا وخرجوا من العقبة ينتظرون. فقال النبيّ (ص) : يا حذيفة هل عرفت من هؤلاء الرهط والركب أحداً؟ فقال حذيفة: عرفت راحلة فلان وفلان. وكانت ظلمة الليل غشيتهم وهم متلثّمون فقال (ص) : هل علمتما ما شأن الركب وما أرادوا؟ قالا: لا يا رسول الله، قال فأنّهم مكروا ليسيروا معي حتّى إذا أظلمت لي العقبة طرحوني منها، قالا: أفلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاءك الناس فنضرب أعناقهم؟ قال (ص) : أكره أن يتحدّث الناس ويقولون إنّ محمداً
قد وضع يده في أصحابه، فسمّاهم لهما، ثمّ قال أكتماهم؟». 2