16التعصّب فيهم، وأمّا من زعموه كبار الصحابة وعنوا به الثلاثة، فهم أوّل من أسّس أساس الظلم والعدوان بغصب الخلافة عن أهل البيت عليهم السلام والإقدام بكذا وكذا، وإنّما صاروا كباراً باغتصابهم الخلافة، وحكومتهم على الناس بالجلافة، ولهذا قال بعض علماء العامّة: «كلّ زيّنته الخلافة إلّا على بن أبي طالب».
وروى ابن حجر في ثناء الصحابة والسلف على عليّ (ع) :
«أنّه لمّا دخل علي الكوفة دخل عليه حكيم من العرب فقال: والله يا أمير المؤمنين لقد زيّنْت الخلافة وما زيّنتك ورفعتها وما رفعتك وهى كانت أحوج إليك منك إليها» . 1
وأمّا ما ذكره من البشارة لهم بالثواب في دار القرار فإن أشار به إلى حديث بشارة العشرة فهو موضوع لا يصحّ إلّا في واحد منهم عليهم السلام ، وإن أشار به إلى غيره من الأحاديث فلعلّ بعد ظهور صحّته يكون بشارة الثواب فيه مشروطاً بشروطه، كما روي عن مولانا الرضا (ع) أنّه لما سئل عن صحّة قوله (ص) :
«من قال لا اله إلّا الله وجبت له الجنّة، فقال: نعم بشروطها وأنا من شروطها»
2
أي: من جملة شروطها الاعتقاد بإمامتي ووجوب طاعتي.
والحاصل أنّه لا يتحتّم بمجرّد مصاحبة الرسول (ص) الحكم بالإيمان والعدالة وحسن الظنّ فيهم واستحقاقهم للاقتداء بهم والاستهداء منهم؛ وذلك لأنّه لا ريب في أنّ الصحابي من لقى النبيّ (ص) مؤمناً به ومات على الإسلام، وأنّ الإيمان والعدالة مكتسبان وليسا طبعيين جبليين، فالصحابي كغيره في أنّه لا يثبت إيمانه إلّا بحجّة.
لكن جازف أهل السنّة كلّ المجازفة فحكموا بعدالة كلّ الصحابة، من لابس منهم الفتن، ومن لم يلابس، وقد كان فيهم المقهورون على الإسلام والداخلون على غير بصيرة والشكاكون، كما وقع من فلتات ألسنتهم كثيراً، وكان فيهم شاربوا الخمر وقاتلوا النفس
وسارقوا الرداء، وغيرها من المناكير، بل كان فيهم المنافقون، كما أخبر به الباري جلّ ثناؤه.