157
وميكائيل، وأمّا وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر».
1
أقول : إنّ الوزارة في اللّغة تستعمل بمعنى المعونة، ومعونة رسول الله (ص) لا تكون إلّا من جهتين لا ثالث لهما:
أولاً: المعونة في التأدية والإبلاغ إلى الناس من دين الله عزّ وجل الذي جاء به من عنده، كما قال تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنٰا مُوسَى الْكِتٰابَ وَ جَعَلْنٰا مَعَهُ أَخٰاهُ هٰارُونَ وَزِيراً ، 2 فكان هارون مبلّغاً مع موسى مؤديّاً معه رسالات الله تعالى معيناً له على دين الله تعالى.
ثانياً: المعونة بمجاهدة الكفار ومحاربتهم.
ولم يكن أبو بكر مُعيناً للنبيّ (ص) بشيء من هاذين الوجهين وهو ظاهر، ولا نعرف في معونة الرسول وجهاً ثالثاً؛ وذلك أنّ في الوزارة لسائر الناس ما يكون معه الرؤى والمشاورة والتدبير، وقد قدّمنا الإشارة إلى أنّه لا يجوز لأحدٍ أن يظنّ هذا برسول الله (ص) ؛ لأنّ الرسل لا يستعملون آراءهم وتدبيرهم دون تدبير الله وأمره، وإنّما هم يصيّرونه عن أمر الله ونهيه وتدبيره في وجوه متصرّفاتهم من حرب إلى سلم ومن تقديم إلى تأخير، إلى غير ذلك. ومن
كان الله مدبّره ومختاراً له في متصرّفاته، كان مستغنياً عن مشاورة رعيته وتدبيرهم، وهذا ما لا يجوز أن نظنّه دونهم في نبيّ ولا رسول ولا حجّة لله يحتج بها على عباده.
وأيضاً يكذّب ما ذكره من أنّ لكلّ نبي وزيرين من أهل الأرض، أنّ موسى (ع) مع كونه نبيّاً من أولي العزم، لم يسمع أحد أنّ له غير هارون (ع) وزيراً، فظهر أنّ في الخبر وضعاً وتزويراً.
ردّ دعوى: هاذان سيدا كهول أهل الجنّة من الأولين والآخرين
قال ابن حجر 3: «وأخرج أحمد والترمذي عن علي وابن ماجه عنه أيضاً وعن أبي جحيفة وأبو يعلى في مسنده وأيضاً في المختار عن أنس، والطبراني في المعجم الأوسط عن جابر وعن