158أبي سعيد أنّ رسول الله(ص) قال:
«هاذان سيدا كهول أهل الجنّة من الأولين والآخرين إلّا النبيين والمرسلين» ، يعنى أبا بكر وعمر». 1
أقول : لعلّ ابن حجر إنّما بالغ في ذكر الكثرة من رجال هذا الحديث، وتعدد طرقهم فيه؛ إظهاراً لفضله وكثرة تتبعه على المحدثين من أصحابه، وإلّا فلا يخفى على أحد أنّ ذلك لا ينجع في الاحتجاج؛ لأنّه يوجب زيادة التهمة لا الظنّ بالصحّة وهو ظاهر، على أنّهم كما قال صاحب كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة رووا حديثاً آخر أبطلوا به هذا الحديث، وذلك أنّهم رووا بإجماع منهم ومن غيرهم أنّ الرسول (ص) قال:
«أهل الجنّة يدخلون الجنّة جرداً مرداً مكحّلين»، 2 فإذا كانوا كذلك فلا كهول هناك ليكونا سيِّدَيْهم، ولو كان هناك أيضاً كهول كما زعموا، فهل كانت إمامة أبي بكر وعمر ورئاستهما على الكهول دون الشباب والمشايخ، أم كانت على الجميع؟!
فإن قالوا: إنّها كانت على الكهول دون غيرهم فقد بان الخلل. وإن قالوا: بل كانت على
جميعهم، قيل لهم: فالسيّد في كلام العرب هو الرئيس، وليست الرئاسة أجلّ من الإمامة، فإذا كانا إمامين على الكهول وغيرهم فهما رئيسان على جميعهم، وإذا كانا رئيسين على الجميع فهما سيّدا الجميع، وإذا كان الأمر كذلك فلا فائدة في قول الرسول (ص) :
«هما سيّدا كهول أهل الجنّة» ، ولعمري لو كان ذلك منه صحيحاً لبخسهما حقّهما؛ إذ قال: هما سيّدا كهول أهل الجنّة.
وقد يقال: معنى قوله
«هما سيّدا كهول أهل الجنّة» أنّهما سيّدا الكهول الذين يدخلون الجنّة، ولا يلزم منه كون بعض أهل الجنّة كهولاً حين كونهم في الجنّة، وأقول يرد عليه مع ما مرّ في كلام صاحب الاستغاثة من لزوم نقص إمامتهم وقصرها على الكهول، وقوع التعارض بينه وبين ما روى الجمهور في صحاح أحاديثهم أيضاً أنّ النبيّ (ص) قال:
«الحسن