148النبيّ (ص) بالصحبة والمرافقة أعظم وأشرف من معيّة الله تعالى له بالعلم والتدبير. على أنّا لا نسلّم أنّ معيّة أبي بكر بالنسبة إلى النبيّ كان بالصحبة الاصطلاحيّة والمرافقة المعنويّة.
ثالثاً : إنّ ما ذكره من أنّ الصحبة في قوله: قٰالَ لَهُ صٰاحِبُهُ مقرونٌ بما يقتضي الإهانة... مدفوع بأنّ الكلام في دلالة لفظ الصحبة والقرينة على تقدير تسليم وجودها لا يجدي في ذلك، بل اللازم من استعمال الصحبة في مقام الإهانة، أن لا يكون للفظ الصحبة دلالة على التعظيم أصلاً، ولو سلم فنقول إنّ ما ذكره كلام على السند الأخصّ؛ لأنّ هنا آية أخرى تدلّ على أنّ يوسف (ع) قال لكافرين كانا معه في السجن: صاحبيّ، من غير أن يكون مقروناً بإهانة وإذلال، وهو قوله تعالى حكاية عنه على نبيّنا وآله وعليه السلام: يٰا صٰاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبٰابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّٰهُ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ . 1
رابعاً : إنّ تعجبه من الشيعة في حلفهم بما ذكر من أعجب الأعجب، لأنّهم اعتقدوا أنّ الخمسة الّتي سادسهم جبرائيل يكون الله تعالى ثاني كلّ منهم وثالث كلّ اثنين منهم وهكذا، فلذلك استغنوا عن الحلف بذلك المركب الوضعي الوهمي، الذي لا نسبة لأحد جزئيه وهو أبو بكر إلى الله تعالى، بل والى رسوله أيضاً.
وأيضاً فلا حقّ لأبي بكر من نظر الشيعة حتّى يتجه لهم الحلف بحق اثنين أحدهما أبوبكر، بل هو عندهم ممّن أضاع حقّ الله تعالى وحق نبيّه وأهل بيته عليه وعليهم السلام كما سبق فيه الكلام، وكأنّ من يتوقع صدور هذا القسم من القسم عن الشيعة لم يسمع القصة الّتى ذكرها غوث الحكماء الأمير غياث الدين منصور الشيرازي رحمهالله في شرح الهياكل، حيث قال: إنّ رجلاً جباناً ضعيفاً يدعى بعثمان أخذ حيّة عظيمة أضعفها البرد فأسقطت قواها فكان يلعب بها حتّى أشرقت عليها الشمس فانتعشت واشتدّت وعضّت، فهرب الصاحب منها، فلمّا فارقها صادف شيعيّاً كان بينهما عداوة قديمة وأخبره عن حاله وقال له خذ لي هذه الحيّة بحقّ عثمان، فقال الشيعي: انظروا أيّ رجل، يزاول أيّ صنعة؟! ثمّ يأمر أيّ شخص إلى أيّ عمل بأىّ قسم.