147
أقول : إنّ وجه التهمة فيه ظاهر؛ لأنّ الراوي عن النبيّ (ص) هو أبو بكر فلعلّه أراد بوضع
ذلك أن يخبر لنفسه نفعاً وشرفاً.
ولو سلمنا صحّته فلا نفع فيه ولا شرف يختصّ بأبي بكر؛ لأنّ كونهما اثنين الله ثالثهما ليس أعظم من كون الله رابعاً لكلّ ثلاثة في قوله: مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلاٰثَةٍ إِلاّٰ هُوَ رٰابِعُهُمْ 1، وهذا عامّ في حقّ كلّ مؤمن وكافر وكون المصاحبة موجبة لتشريفه معارض بما مرّ من قوله تعالى للكافرين: قٰالَ لَهُ صٰاحِبُهُ وَ هُوَ يُحٰاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ 2، وكما احتمل أن يقال أنّه استصحبه في هذا السفر لأجل الشفقة، احتمل أن يكون ذلك لأجل أنّه خاف أن يدلّ الكفار عليه، أو يوقفهم على إسراره لو تركه.
وأجاب فخر الدين الرازي في تفسيره عن هذا بقوله: «كون الله رابعاً لكلّ ثلاثة مشترك وكونه ثاني اثنين الله ثالثهما تشريف زائد اختصّ الله أبا بكر به. على أنّ المعية هنالك بالعلم والتدبير وهنا بالصحبة والموافقة فأين إحداهما من الأخرى؟ والصحبة في قوله: لَهُ صٰاحِبُهُ ، مقرونة بما يقتضي الإهانة والإذلال وهو قوله: أَ كَفَرْتَ ، وفي الآية مقرونة بما يوجب التعظيم والإجلال وهو قوله: لاٰ تَحْزَنْ إِنَّ اللّٰهَ مَعَنٰا ، والعجب أنّ الشيعة إذا حلفوا قالوا وحقّ خمسة سادسهم جبرائيل، واستنكروا أن يقال: وحق اثنين الله ثالثهما». 3
أقول : وفيه نظر أمّا:
أوّلاً: فلأنّ ما ذكره «من أن يكون الله رابعاً لكلّ ثلاثة أمر مشترك، وكونه ثاني اثنين تشريف زائد اختص الله تعالى أبا بكر به»، مردود بأنّ كونه ثاني اثنين إنّما يكون شرفاً وفضيلة له، لو كان ثانياً مطلقاً، لكنّه قد قيّد كونه ثانياً بكونه في الغار وهذا الشرف كان حاصلاً للحيّة الّتي لسعت أبا بكر في الغار.
ثانياً: فلأنّ ما ذكره في العلاوة كاد أن يكون كفراً بالله ورسوله لدلالته على أنّ معية