146أبيبكر إلى وقت الهجرة؟! فهذا من أبين المحال.
وإن قالوا: إنّ رسول الله (ص) جهز الجيوش في مكّة بذلك المال، فقد أظهروا فضائحهم؛ لأنّه
بإجماع الأمّة لم يشهر سيفاً بمكّة ولم يأمر به، ولا أطلق لأصحابه محاربة أحد من المشركين بها، وإنّما كان أسلم معه إذ ذاك أربعون رجلاً، فلمّا اشتدّ عليهم الأذى من قريش وشكوا ذلك إلى رسول الله (ص) ولّى عليهم جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه ، وأخرجهم معه إلى أرض النجاشي ملك الحبشة، فكانوا هناك إلى أن هاجر رسول الله (ص) وفتح كثيراً من فتوحه فقدموا عليه بعد سنين من الهجرة. ولقد كان رسول الله (ص) بشهادة الخاصّ والعامّ أغنى قريش بعد تزويجه بخديجة، وكانت خديجة باقية إلى سنة الهجرة، ولا يحتاج مع مالها إلى مال غيرها، حتّى لقد كان من استظهاره بذلك عن أبي طالب (ع) أن ضمّ علي بن أبي طالب (ع) إلى نفسه؛ تخفيفاً بذلك عن أبي طالب في المؤنة، وما وجدنا في شيء من الأخبار أنّ رسول الله (ص) بعد تزويجه بخديجة (رضي الله عنها) احتاج إلى أحد من الناس فإنّ أهل الأثر مجمعون على أنّ خديجة كانت أيسر قريش، وأكثرهم مالاً وتجارة. وأمّا بعد الهجرة إلى المدينة فقد علم أهل الأثر أنّ أبا بكر ورد المدينة وهو محتاج إلى مواساة الأنصار في المال والدار، وفتح الله تعالى على رسوله عن قريب من غنائم الكفار وبلدانهم، ما كان بذلك أغنى العرب، على أنّ أبا إسحاق من أكابر محدثي أهل السنّة قد روى ما يكذّب ذلك، حيث روى أنّ النبيّ (ص) لم يركب ناقة حتّى قام بدفع ثمنها من ماله، فمن لم يستحلّ ركوب ناقة غيره من غير إعطاء ثمنها، فكيف يستحلّ غيرها؟! ويؤيّده ما سيرويه ابن حجر عن البخاري «من أنّه لم يأخذ الراحلة من أبي بكر إلّا بالثمّن» فتفطّن.
ردّ دعوى مجرد الكون في الغار شرفاً
قال ابن حجر 1: «أخرج الشيخان وأحمد والترمذي عن أبي بكر، أنّ رسول الله(ص) قال له بالغار:
«يا أبا بكر ما ظنّك باثنين الله ثالثهما» . 2