149
ردّ دعوى المنّة بالتزويج والإنفاق
قال ابن حجر: «أخرج الترمذي عن على رضى الله عنه أنّ رسول الله(ص) قال:
«رحم الله أبا بكر زوّجني ابنته وحملني إلى دار الهجرة وأعتق بلالاً من ماله وما نفعني مال في الإسلام ما نفعني مال أبي بكر». 1 وقوله:
«وحملني إلى دار الهجرة» قد ينافيه حديث البخاري أنّه لميأخذ الراحلة من أبي بكر إلّا بالثمّن إلّا أن يجمع بأنّ أخذها أوّلاً بالثمّن ثمّ أبرأ أبو بكر ذمّته». 2
أقول : يدلّ على وضعه مع غضّ النظر عن خصوصيّة الترمذي الراوي ومقرره، ما ذكره من منافاته لحديث البخاري.
وقوله: «زوّجني ابنته» فإنّه لا يظهر المنّة في مثل هذا إلّا الرجل المهان والخسيس، الذي تكرّم به الرجل المطاع الشريف بتزويج ابنته منه، ومن البيّن انعكاس الأمر فيما نحن فيه فإنّ رذالة قوم أبي بكر ومهانة نفسه بشهادة أبي سفيان عليه بذلك، وكونه خيّاطاً في الإسلام ومعلّماً للصبيان في الجاهليّة.
وأمّا نبيّنا (ص) فهو هو، وهو الذي خطب له أبو طالب رضى الله عنه عند نكاحه بخديجة (رضي الله عنها) ومن شاهده من قريش بقوله:
«الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذريّة إسماعيل وجعل لنا بيتاً محجوجاً وحرماً آمناً يجبى إليه ثمرات كلّ شيء وجعلنا الحكام على الناس في بلدنا الذي نحن فيه، ثمّ ابن أخي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب لا يوزن برجل من قريش إلّا رجح، ولا يقاس بأحد منهم إلّا عظم عنه...». 3
كما أنّ إعتاق أبي بكر لبلال من ماله لا يصلح لأن يصير منّة على رسول الله (ص) ، وكم من عبد لله أعتقه غير أبي بكر من المهاجرين والأنصار في زمانه (ص) ، مع احتمال أن يكون إعتاقه
لبلال في كفارة قسم أو صوم أو ظهار ونحو ذلك، فلا منّة له في ذلك على الله تعالى ولا على