143يشعر به إطلاق كلامه وإن وقع منه التصريح سابقاً بالفرق بين الغلاة من الشيعة والشيعة الإماميّة، وأنّ الرافضة هم الغلاة دون الإماميّة، ولعلّه أطلق في العبارة تنفيراً للعوام عن مذهب الشيعة الإماميّة الإعلام وترويجاً لمذهبه المبتني على الأوهام.
ردّ دعوى استثناء أبي بكر من المعابة في قوله تعالى إِلاّٰ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّٰهُ
قال ابن حجر: «قوله تعالى: إِلاّٰ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّٰهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثٰانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمٰا فِي الْغٰارِ الآية 1، أخرج ابن عساكر، عن ابن عيينة قال: عاتب الله المسلمين كلّهم في رسول الله(ص) إلّا أبا بكر وحده فإنّه خرج من المعاتبة ثمّ قرأ: إِلاّٰ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّٰهُ » . 2
أقول : قد مرّ الكلام عند ذكر استدلاله بتمام هذه الآية على فضيلة أبي بكر، وأمّا ما ذكره هنا «من إخراج ابن عساكر أنّه تعالى عاتب المسلمين كلّهم في رسول الله إلّا أبا بكر وحده» فمردودٌ بأنّ هذا لم يعلم معنى الآية أصلاً، فإنّ مرافقة النبيّ (ص) في الفرار عما لا يطاق إلى الغار لا يسمى نصرة له لغةً ولا عرفاً وإنّما تتحقق نصرة أبي بكر له (ص) لو حصلت في مكة بالغلبة على الكفار، كما أنّ الحصر المستفاد من قوله «إلّا أبا بكر وحده» ممنوع؛ كيف وقد رُوي أنّه (ص) قد اتخذ عند الفرار إلى الغار ثمّ منه إلى المدينة عبد الله بن أرقط خادماً، وعامر بن فهيرة مع شركه دليلاً، فقد نصره مشرك ومسلم آخر غير أبي بكر، فكيف يستقيم الحصر؟!
دعوى أنّ أفضل هذه الأمّة بعد نبيها أبو بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان ثمّ علي ثمّ نسكت، والردّ عليها
قال ابن حجر: «وأخرج 3 أيضاً عن أبي هريرة كنا معشر أصحاب رسول الله ونحن متوافرون نقول: أفضل هذه الأمّة بعد نبيها أبو بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان ثمّ علي ثمّ نسكت» 4،