144والترمذي عن جابر أنّ عمر قال لأبي بكر: «يا خير الناس بعد رسول الله(ص)، فقال أبو بكر. أمّا أنّك إن قلت ذلك فلقد سمعته يقول: «ما طلعت الشمس على خير من عمر». 1 ومر أنّه
تواتر عن علي: «خير هذه الأمّة بعد نبيها أبو بكر وعمر». وأنّه قال: «لا يفضّلني أحد على أبيبكر وعمر لجلدته حدّ المفتري». أخرجه ابن عساكر. 2
أقول : الكلام في كذب أبي هريرة واتهامه بالوضع مفروغ عنه. وأمّا ما في رواية الترمذي «من قول عمر لأبي بكر: يا خير الناس، وشهادة أبي بكر لعمر بأنّ النبيّ (ص) قال له مثل ذلك»، فهو من قبيل استشهاد ابن آوى بذنبه وبالعكس، فإن كلا منهما من ذوي الأذناب المعدودين في «أنّ شر الدواب»، وأمّا الحديث المفترى على علي (ع) من أنّه قال: «لا يفضّلني أحد على أبيبكر وعمر إلّا جلدته حد المفتري»، فهو لنا لا علينا فتذكر.
ردّ دعوى إنقاق أبي بكر على النبيّ (ص)
قال ابن حجر 3:
«أخرج الترمذي عن أبي هريرة أنّ رسول(ص) قال: «ما لأحد عندنا يد إلّا وقد كافيتاه بها ما خلا أبا بكر فإنّ له عندنا يداً يكافيه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر» . 4
أقول : نظير هذه الرواية ما سيرويه بعد ذلك عن ابن عساكر عن عائشة وعروة أنّ أبا بكر أسلم يوم أسلم وله أربعون ألف دينار (وفي لفظ) أربعون ألف درهم، أنفقها على رسولالله (ص) ويتوجه عليه العجب في روايتهم الإنفاق لرجل قد عرف مذ كان بالفقر وسوء الحال، ومن اطّلع على النقل والآثار وأشرف على السير والأخبار، لم يخف عليه فقر أبي بكر وصعلكته وحاجته ومسكنته وضيق معيشته وضعف حيلته، وأنّه كان في الجاهليّة معلماً وفي الإسلام خياطاً كما ذكره البخاري في صحيحه، وكان أبوه سيء الحال، يكابد فقراً مهلكاً