142ومن العجب أنّ فخر الدين الرازي 1 قال في تفسيره لهذه الآية: أوّلاً إنّ المراد من قوله تعالى: وَ لاٰ يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ ، لا يقصّروا في أن يحسنوا. فحمل الفضل على الإحسان والإعطاء، ثمّ نسي ذلك بعد سطور وأصرّ في أنّ المراد بالفضل زيادة الثواب أو العلم، مع أنّ
الفضل بهاذين المعنيين لا يظهر لهما وجه هنا، إذ كثير من أهل الفضل بمعنى زيادة الثواب أو العلم لا يقدرون على إنفاق الرحم وصلتهم، بل على أقلّ من ذلك وهو ظاهر.
ثالثاً: أنّنا نترقّى عن ذلك ونقول بل الآية قادحة في أبي بكر لاشتمالها على نهيه تعالى عمّا أتى به أبو بكر من الحلف على أن لا ينفق مسطحاً ومن معه، كما رُوي في شأن النزول فدلّت الآية على معصية أبي بكر، وما أجاب به الرازي في هذا المقام: إنّ النهى لا يدلّ على وقوعه إذ قال الله تعالى لمحمد(ص): وَ لاٰ تُطِعِ الْكٰافِرِينَ وَ الْمُنٰافِقِينَ ، ولا يدلّ ذلك على أنّه(ص) أطاعهم... مدخول بأنّ مجرّد النهى وإن لم يدلّ على ذلك إلّا أنّ ما رواه هذا المجيب هنا من شأن النزول صريح في الوقوع، حيث قال: لمّا نزلت آية الإفك قال أبو بكر لمسطح وقرابته: قوموا فلستم منّي ولست منكم، ولا يدخلنَّ علىّ أحد منكم، فقال أنشدكم مسطح الله والإسلام وأنشدكم القرابة والرحم أن لا يخرجنا إلى أحد فما كان لنا في أوّل الأمر من ذنب فلم يقبل عذره، وقال: «انطلقوا أيّها القوم فخرجوا لا يدرون أين يتوجهون من الأرض...» 2، فإنّه صريح في ترك النفقة، بل مطلق المواساة معهم ولو في يوم، والإنكار مكابرة، على أنّ المنع عن الحلف الواقع قطعاً كافٍ في ثبوت المعصية كما لا يخفى، وحمل النهي على التنزّه عن ترك الأولى كما ارتكبه من ضيق الخناق مردود، بأنّ الأصل في النهي التحريم وحمله على التنزيه من ترك الأولى في شأن الأنبياء عليهم السلام إنّما ارتكبه العلماء بمعاونة قيام دليل عصمتهم، وإذ لا عصمة لأبي بكر اتفاقاً يكون الحمل فيه محالاً، تأمّل.
رابعاً: إنّ ما ذكره ابن حجر في التنبيه أفكٌ محضٌ على غلاة الشيعة الذين يحكم الإماميّة الاثني عشريّة من الشيعة بكفرهم وكونهم نجس العين كسائر الكفار فكيف على الإماميّة كما