139
ردّ دعوى الشراكة في الخير مع رسول الله (ص)
قال ابن حجر: «الآية في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلاٰئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ 1 أخرج عبد بن حميد عن مجاهد لما نزل: إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلاٰئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً ، قال أبو بكر: يا رسول الله ما أنزل الله
عليك خيراً إلّا أشركنا فيه فنزل: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلاٰئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ .» 2
أقول : ظاهر الآية عموم صلواته تعالى ورحمته لسائر عباده، وأنّ غاية ذلك في الكلّ إخراجهم من الظلمة إلى النور، لكن الكلام في أنّ هذه الغاية والمصلحة والغرض هل حصلت في شأن أبي بكر من الفاتحة إلى الخاتمة أو لا؟ مع أنّ الخصم من وراء المنع على أصل الإخراج فتدبر.
ردّ دعوى استحقاق عظيم المنقبة لأبي بكر
قال ابن حجر: «قوله تعالى: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ إِحْسٰاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ حَمْلُهُ وَ فِصٰالُهُ ثَلاٰثُونَ شَهْراً حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قٰالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلىٰ وٰالِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صٰالِحاً تَرْضٰاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مٰا عَمِلُوا وَ نَتَجٰاوَزُ عَنْ سَيِّئٰاتِهِمْ فِي أَصْحٰابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كٰانُوا يُوعَدُونَ 3، أخرج ابن عساكر عن ابن عباس أنّ ذلك جميعه نزل في أبي بكر، ومن تأمّل ذلك وجد فيه من عظيم المنقبة له والمنّة ما لم يوجد نظيره لأحد من الصحابة». 4