140
أقول: الكلام في صحّة رواية هذا الخبر أيضاً كسوابقه، ولا دلالة لشيء من عبارات الآية على شيء من الأوصاف والألقاب لأبي بكر، ولعلّه زعم أنّ مناسبة قوله تعالى وبلغ أربعين سنة لما صححه جماعة لبعض المصالح من أنّ عمر أبي بكر كان عند إسلامه أربعين سنة، مع أنّ الخلاف في ذلك بالزيادة عليه مشهور، وأيضاً لم يكن ما تضمنته الآية من قوله تعالى رَبِّ أَوْزِعْنِي ، نازلة عند إسلام أبي بكر، فكيف تلاها أبو بكر وقال عند بلوغه أربعين سنة: رَبِّ أَوْزِعْنِي ... الآية؟! وهذا واضح الوضع في الخبر كما لا يخفى.
ردّ دعوى نزع الغلّ من الصدور
قال ابن حجر: «قوله تعالى: وَ نَزَعْنٰا مٰا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوٰاناً عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰابِلِينَ 1 نزلت في أبي بكر وعمر». 2
أقول : قد مرّ في مسند أحمد بن حنبل أنّها نزلت في علي (ع) .
ردّ دعوى نزول قوله تعالى وَ لاٰ يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبىٰ في أبي بكر
قال ابن حجر: «قوله تعالى: وَ لاٰ يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبىٰ وَ الْمَسٰاكِينَ وَ الْمُهٰاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لاٰ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَكُمْ وَ اللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 3، نزلت كما في البخاري وغيره عن عائشة، في أبي بكر لما حلف أن لا ينفق على مسطح، لكونه كان من جملة من رمى عائشة بالإفك الذي تولّى الله سبحانه براءتها منه بالآيات الّتي أنزلها في شأنها، ولمّا نزلت قال أبو بكر: بلى والله يا ربنا أنا لنحبّ أن تغفر لنا، وعادله بما كان يصنع أي ينفق عليه. وفى رواية البخاري عنها أيضاً في حديث الإفك الطويل