124وأمّا استدلالهم بالخبر الواحد الثابت عند أهل السنّة المذكور في بعض كتبهم عليهم فإنّما وقع إلزاماً ولا تناقض في ذلك وإنّما التناقض عند ابن حجر، الذي لم يفهم معنى التناقض كما لم يفهم بطلان المصادرة فتأمل.
توجيه ابن حجر قول أبي بكر «أقيلوني أقيلوني»
قال ابن حجر: «زعموا أنّه لو كان أهلاً للخلافة لما قال لهم «أقيلوني أقيلوني»، لأنّ الإنسان لا يستقيل من الشيء إلّا إذا لم يكن أهلاً له وجوابها منع الحصر فيما علّلوا به فهو من مفترياتهم، وكم وقع للسلف والخلف التورّع عن أمورهم لها أهل وزيادة بل لا تكمل حقيقة الورع والزهد إلّا بالإعراض عمّا تأهّل له المعرض، وأمّا مع عدم التأهّل فالإعراض واجب لا زهد، ثمّ سببه هنا أنّه إمّا خشي من وقوع عجز ما منه عن استيفاء الأمور على وجهها الذي يليق بكماله له، أو أنّه قصد بذلك استبانة ما عندهم وأنّه هل فيهم من يودّ عزله فأبرز ذلك كذلك فرآهم جميعهم لا يودّون ذلك أو أنّه خشي من لعنته(ص)لإمام قوم وهم له كارهون، فاستعلم أنّه هل فيهم أحد يكرهه أو لا والحاصل أنّ زعمهم أنّ ذلك يدلّ على عدم الأهليّة
غاية في الجهالة والغباوة والحمق». 1
أقول : الرواية المشهورة أنّ أبا بكر قال عند امتناع علي (ع) عن بيعته وبعد أن ادّعى الخلافة لنفسه محتجّاً عليه بما احتجّ هو به على الأنصار وغيرهم
«أقيلوني أقيلوني فإنّي لست بخيركم وعلىّ فيكم»، 2 ولا ريب في أنّ شيئاً من الوجوه الّتي تكلّف إبداءها في تأويل هذه الإقالة ممّا لا يتماشى مع الواقع ولا يصلح جواباً، وإن ارتكب متكلّف إرجاع بعض وجوهه إلى ما ذكره الشارح الجديد للتجريد من أنّه قصد بما ذكر التواضع وهضم النفس في الدين.
والحقيقة أنّ هضم النفس في أمر الدين هو عملٌ غير موجّهٍ، كيف ولا يبقى حينئذٍ وثوقٌ