123وأيضاً قال الدارقطني: سمعت منه أنّه قال قد ضبطت ثلاثمائة ألف حديث من أحاديث أهل البيت وبنيهاشم وحفظت مائة ألف حديث بأسانيدها، ونقل الذهبي عن عبدالغني بن سعيد أنّه قال: سمعت عن الدارقطني أنّه قال إنّ ابن عقدة يعلم ما عند الناس ولا يعلم الناس ما عنده. 1
وقال الثلاثة: إنّ ابن عقدة كان يقعد في جامع البرايا من كوفة ويذكر مثالب الشيخين عند الناس فلهذا تركوا بعض أحاديثه وإلا فلا كلام في صدقه. 2
وأمّا ما ذكره من «أنّ محدثي أهل السنّة دوّنوا الأحاديث في كتبهم على غاية من الاستيعاب»، فهو كذبٌ صريحٌ ظاهرٌ على أصحابه أيضاً لأنّهم صرّحوا بأنّ كتاب البخاري مشتمل على أربعة آلاف حديث بعد إسقاط المكررات، وقد نقل عنه أنّه كان يحفظ مئة ألف حديث، وقس على هذا مسلماً وغيره، جمعاً وحفظاً، مع تداخل أكثر أحاديث جوامعهم.
وقال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: إنّ البخاري ومسلماً لم يلتزما استيعاب الصحيح، بل صحّح عنهما تصريحهما بأنّهما لم يستوعباه وأنّهما قصدا جمع جملة من الصحيح كما
يقصد المصنّف في الفقه جمع جملة من مسائله لا أنّه يحصر جميع مسائله 3، هذا مع ما سمعت منّا سابقاً من القدح التفصيلي في الكتابين، فتذكر.
وأعجب من كلّ ما ذكر تعجّبه من الشيعة في نفيهم لصحّة شطر من أحاديث أهل السنّة، كيف ودعوى صحّة تلك الأحاديث أوّل المسألة ومصادرة على المطلوب، خصوصاً في دعوى صحّة خبر «اقتدوا بالذين من بعدى»؟!، ولقد أحسن حيث حذف ذكر أبي بكر وعمر هنا، فافهم.
وأمّا ما ذكره من «أنّ الشيعة يقولون في مقابلة استدلال أهل السنّة بتلك الأحاديث أنّها أخبار آحاد...»، فهو افتراء عليهم، بل هم لا يسلّمون صحّتها من أوّل الأمر.