122الكتب الجامع المسمى ب-(الكافي) لمحمد بن يعقوب الكليني الرازي، وكتابا (التهذيب) و(الاستبصار) للشيخ أبيجعفر الطوسي، وكتابا (مدينة العلم) و(من لا يحضره الفقيه) لابنبابويه، وغير ذلك، ولكن أهل السنّة لا يلتفتون إلى تفاصيل أحاديث الشيعة ومؤلفاتهم الكلاميّة والأصوليّة والفروعيّة؛ حذراً من أن يظهر عليهم ويلزمهم ترك تقليد الآباء المنهي عنه في كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من كلّ جانب.
وأيضاً فالشيعة وإن لم يتصفوا برواية وصحبة محدّث من أهل السنّة، فقد اتّصفوا برواية أهل السنّة منهم وصحبتهم إيّاهم، كما يرشد إليه ما صرّحوا به من أنّ سبعة من مشايخ البخاري كانوا من محدّثي الشيعة، منهم عبيد الله بن موسى وأبي معاوية، وذكر الذهبي في أوّل كتابه الموسوم ب-(ميزان الاعتدال في أحوال الرجال)، أبان بن تغلب رحمه الله، وقال إنّه شيعي صلب، لكنّه لما كان صدوقاً فصدقه لنا وبدعته له، وقد وثّقه أحمد بن حنبل وابنمعين، وقال ابن عدي: إنّه كان غالياً في التشيع، ثمّ قال: فإن قيل كيف يحكم بثقة المبتدع مع أنّ العدالة الّتى هي ضدّ البدعة مأخوذ في تعريف الثقة؟! قلنا الغلو في التشيع والتشيع بلا غلو كان كثيراً في التابعين مع أنّهم كانوا متحلّين بحلية التديّن والورع والصدق،
فلو ردت أحاديثهم مع كثرتها لضاع كثير من الآثار النبويّة وهذه مفسدة ظاهرة. 1
ومن محدّثي الشيعة الذين روى عنه جماعه من محدثي أهل السنّة، الحافظ أبو العباس أحمدبن محمد بن سعيد السبيعى الهمداني الكوفي الملقّب بابن عقدة، وقد ذكره الذهبي في ميزانه، واليافعي وابن كثير الشامي في تاريخهما، وقالوا: أبو العباس كوفي شيعي، وهو أحد من أركان الحديث والحفاظ الكبار وكان قد سمع أحاديث كثيرة وسافر في طلب الحديث أسفاراً عديدة، واستفاد من خلق كثير واستمع منه الطبراني والدارقطني والجعامى وابن عدى وابن مظفر وابن شاهين، وكان آية من آيات الله تعالى في الحفظ حتّى قال الدارقطني: إنّ أهل بغداد أجمعوا على أنّه لم يظهر من زمان ابن مسعود إلى زمان ابن عقدة من يكون ابلغ منه في حفظ الحديث.