123التراب لا أكثر، على خلاف ما يتصوّره بعض أهل السنّة من أنّ الشيعة يكنّون قداسة واحتراماً خاصّاً للتربة التي يسجدون عليها في الصلاة، بل يصل الأمر لبعض أهلالسنّة أنّهم يتهمون الشيعة بعبادتها!
فالشيعة يسجدون على التربة لا للتربة، والغريب أنّ بعض أهل السنّة يعتقدون بأنّ الشيعة لمّا كانوا يضعون التربة أمامهم عند الصلاة فهم يعبدونها! ولكن لو كان هذا هو التفسير لذلك، فمن غير الممكن أن لا يكون أمام المصلي حال صلاته شيء أو يقف وليس أمامه شيء، فماذا يقولون في هذه الحالات؟! وهل نعتبر أهل السنّة حين يضعون جباههم أثناء الصلاة على الفراش أو السجادة أو ما شابه ذلك أنّهم يعبدون هذه الأشياء؟! أليس نيّة المصلّي في سجوده هي التي تشخّص طبيعة عبادته؟!
السجود هو إظهار للعبودية والتذلّل والاستكانة بين يدي ربّ العالمين، ومن المؤكدّ أنّه إذا تمّ هذا العمل على التراب كان أبلغ في الدلالة على إظهار هذه النوايا التي يكنّها العبد المؤمن في نفسه. فالتراب هو مصدر نشأة الإنسان وإليه يعود في آخر المطاف، والسجود عليه تذكيرٌ بهذه الحقيقة.
السجود على التراب قطعاً ليس بش-ركٍ، حيث أصبح من الامور البديهيّة، وإنكاره لايعدو كونه انحرافاً في الفكر ومكابرة وعناد. ومن هنا يرى الشيعة اعتماداً على سنّة النبي(ص) وأحاديث أهل بيته(ع) وسيرة كثير من الصحابة، أنّ السجود لا يجوز إلّا على الأرض أو ما هو منها، ويرون انّ السجود على المأكولات والملبوسات والسجّادة وما شابه ذلك غير جائز، خلافاً لما يذهب إليه أهل السنة.
ومن الجدير بالذكر أنّ أهل السنّة يرون أنّ السجود على الأرض مستحبٌّ، وأنّ السجود على ما تنبته الأرض جائز، والسجود على الثياب وما